تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله لأنه إبراء معلق دلالة) قال الرملي يعلم منه أن التعليق يكون بالدلالة ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة فليحفظ ذلك.

(قوله: ثم اعلم أن الإبراء يصح تقييده إلخ) قال في النهر واعلم أنه سيأتي في الصلح أنه لو كان عليه ألف فقال أد إلي غدا نصفه على أنك بريء من الفضل ففعل برئ، ولو قال إن أو إذا أو متى أديت لا يصح وفرق الشارح بينهما بأنه في الأول لم يعلق البراءة بصريح الشرط، وإنما أتى بالتقييد وفي الثاني بصريحه وهي لا يحتمل التعليق بالشرط. اه.

أقول: قد ذكر الشارح الزيلعي في الصلح من صور المسألة ما إذا قال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني خمسمائة غدا يبرأ مطلقا أدى خمسمائة في الغد أو لم يؤد لأن البراءة قد حصلت بالإطلاق أولا فلا تتغير بما يوجب الشك في آخره على ما ذكرنا في الفرق بين هذه المسألة والأولى أعني قوله أد غدا نصفه على أنك بريء من الفضل ففعل برئ وإلا لا وحاصل الفرق الذي ذكره بينهما أن كلمة " على " تكون للشرط كما تكون للمعاوضة فتحمل عليه عند تعذر المعاوضة والإبراء يجوز تقييده بالشرط وإن لم يجز تعليقه به فيحمل عليه بخلاف ما إذا قدم الإبراء لأنه برئ بالبداءة فلا يعود الدين بالشك وفي الأولى لم يبرأ في أوله وآخره معلق بشرط فلا يسقط الدين بالشك وهذا لأن كلمة على محتملة أن تكون للشرط فلا يبرأ إلا بالأداء وأن تكون للعوض فيبرأ مطلقا وحينئذ فلا يبرأ بالشك والاحتمال. اه.

ولا يخفى أن هذا صريح أن الإبراء لا يبطل بالشرط وإنما يبطل بالتعليق. (قوله: وهذا التقرير) الذي تحصل منه أن الإبراء عن الدين لا يصح تعليقه إلا إذا علق بموت الدائن ولم يكن المديون وارثا أو علقه بأمر كائن أو بشرط متعارف وتحصل أيضا أنه لا يبطل بالشرط فهو مما دخل تحت القاعدة الثانية من كلام الماتن.

(قوله: وعندي أن هذا خطأ أيضا إلخ) نقل في الحواشي العزمية عن الإيضاح

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.