تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

الفرق بينهما (قوله قلت إن قوله إلخ) أقول: في حواشي الأشباه للحموي ما قاله الطرسوسي قول المتأخرين وأما قول المتقدمين فالمعتبر وقت الحصاد فمن كان يباشر الوظيفة وقت الحصاد استحق ومن لا فلا وقد كتب المولى أبو السعود مفتي السلطنة السليمانية رسالة في هذا وحاصلها أن المتقدمين يعتبرون وقت الحصاد والمتأخرين يعتبرون زمن المباشرة والتوزيع (قوله قلت لم أر فيها نقلا إلخ) قال العلامة البيري في شرحه على الأشباه والنظائر رأيت بخط العلامة الشيخ محمد بدر الدين الشهاوي الحنفي المصري وتجوز الاستنابة وبذلك جرت العادة في الأعصار والأمصار «وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» ويشهد لذلك ما ذكر في القنية والخلاصة وفتاوى الصيرفية وغيرها قال في القنية استخلف الإمام في المسجد خليفة ليؤم في زمان غيبته لا يستحق الخليفة من أوقاف الإمام شيئا إن كان الإمام أم أكثر السنة اه.

وقال في الخلاصة إمام الجامع له أن يستخلف وإن لم يؤذن له في الاستخلاف اه.

وعبارة الصيرفية في الكراهية ما نصه حانوت وقف على إمام المسجد وغاب ثلاثة أشهر وخلف خليفة يؤمهم ثم حضر فأجرة الحانوت في تلك المدة التي غاب يجوز أخذها أم لا قال يجوز إن كان هو أو رجل آخر أجر الحانوت بأمره ولكن سبيله التصدق احتياطا اه.

فاستفدنا من منطوق القنية أن الاستنابة جائزة ومن مفهومه أن الغائب يستحق المعلوم وإن لم يكن المستنيب أم أكثر السنة ومن عبارة الخلاصة جواز الاستنابة مطلقا ومن عبارة الصيرفية جوازها وأخذ الأجرة بشرط أن يكون المستنيب أو رجل آجر الحانوت بأمره. اه.

(قوله وإلا ما ذكره في القنية) معطوف على قوله إلا ما ذكره الطرسوسي قال الرملي وفي القنية في باب الإمامة إمام يترك الإمامة لزيارة أقربائه في الرساتيق أسبوعا أو نحوه أو لمصيبة أو لاستراحة لا بأس به ومثله عفو في العادة والشرع. اه.

وقد نقله عنه الشارح في الأشباه في بحث العادة محكمة والحاصل أن مقتضى كلام الخصاف يخالف مقتضى كلام القنية وأنت على علم أن كلامه لا يصادم كلام الخصاف ولذلك نص ابن وهبان أنه يسقط معلوم من حج مدة غيبته تأمل. اه.

قلت: قد يقال إن كلام الخصاف في القيم إذا أصابه شيء من تلك الآفات التي تمنعه عن القيام بما نصب لأجله بالكلية

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.