تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله ولكن يحتاج إلى الفرق) لا يخفى أن الفرق واضح، وذلك أنه إذا كان المضارب بائعا من رب المال فقد حصل في مال المضاربة ربح للمضارب ورب المال فإذا باع رب المال ما اشتراه مرابحة لا يضم نصيبه من الربح للشبهة كما مر أما إذا كان بالعكس لم يحصل في مال المضاربة ربح أصلا لكن لما كان في هذا البيع شبهة العدم لكونه بيع ملكه بملكه اعتبر أقل الثمنين كما علله في الهداية هكذا قرره شيخنا أطال الله بقاءه ثم رأيته طبقا لما في النهر حيث قال بعد توفيق المؤلف الآتي، وأقول: لا تحرير في هذا الكلام، والتحقيق أن يقال إنما ضمت حصة المضارب هنا لظهور الربح ببيعه لرب المال، وإن كان مشتريا من رب المال لم يظهر ربح، ولذا جزم في المضاربة بأن المضارب يبيعه مرابحة على ما اشترى رب المال. اه.

(قوله وقد صرح في الهداية في الموضعين) أي صرح في هذا الباب، وفي كتاب المضاربة بضم حصة المضارب إلى رأس المال في صورة ما إذا اشترى رب المال من مضاربه، وقوله وهو تناقض منه أي من الزيلعي أيضا أي مع كونه سهوا لتصريحه بذلك في هذا الباب، وظن في النهر أن الضمير في قوله، وهو تناقض منه راجع لصاحب الهداية فقال وكون صاحب الهداية تناقض وهم فاحش إذ قد أعاد المسألة في المضاربة، وجزم بأن المضارب إذا كان بائعا ضم رب المال حصته أي حصة المضارب إلى رأس المال، وإن كان مشتريا فلا ضم أصلا.

وظاهر أن عدم ضم حصة رب المال في المسألتين لما فيه من شبهة أنه اشترى أو باع ماله بماله. اه.

وهو عجيب فإن المؤلف قدم قريبا أن ما ذكره المصنف في كتاب المضاربة متابع فيه لما في الهداية فكيف يقول هنا إنه تناقض فليس مراده إلا ما قلناه من أن الضمير للزيلعي، والله تعالى أعلم، وقد حمل في النهر ما ذكره الزيلعي على

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.