تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

(قوله ولا يخفى ما فيه اعتراض على الفتح وبينه بقوله إنما ذلك إلخ) وحاصله أن المفهوم من كلام الفتح حيث قيد بالمشهورة أن غيرها لا يصح وقفها ما لم تحدد وفيه مخالفة لما مر فإن ذلك شرط لقبول الشهادة لا لصحة الوقف لكن لا يخفى أن ما في القنية موافق لما فهم من الفتح وكون ذاك في الشهادة لا ينافي هذا تأمل وفي أوقاف الخصاف قلت: فما تقول إذا شهد شاهدان أنه أقر عندهما أنه وقف أرضه التي في موضع كذا وقالا لم يحددها لنا قال الوقف باطل إلا أن تكون الأرض مشهورة تغني شهرتها عن تحديدها فإن كانت كذلك قضيت بأنها وقف. اه.

ثم رأيت في أنفع الوسائل بعدما قسم مسألة التحديد إلى سبعة صور قال وأما الصورة الثالثة أي ما لو لم يحددها أصلا وهم لا يعرفونها فقال الخصاف فيها الوقف باطل إلا أن تكون مشهورة إلخ وقال هلال الشهادة باطلة ولا شك أن الذي قاله الخصاف يحتاج إلى تأويل ولا يجوز العمل بظاهره وذلك لأن الوقف لا يشترط لصحته التحديد في نفس الأمر بل يصح بقول الواقف وقفت داري على كذا ولا يجوز الحكم بإبطال الوقف بمجرد قول الشهود لم يحددها لنا ولا نعرفها ولا هي مشهورة.

فإذا كان كذلك وجب تأويل قول الخصاف الوقف باطل بمعنى: الشهادة باطلة كما قال هلال وغيره وهذا مما يجب الاعتناء به والتيقظ لفهمه إلى آخر ما قاله رحمه الله تعالى

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٥ · ص ٢١٧