منحة الخالق
في الثانية اقتضى تكرر الجزاء بتكرر الوقوع فيتكرر غير أن الطلاق لا يزيد على الثلاث فيقتصر عليها، وفي الأولى اقتضى تكرره بتكرر طلاقه، ولا يقال طلقها إذا طلقت بوجود الشرط فيقع تطليقتان إحداهما بحكم الإيقاع، والأخرى بحكم التعليق (قوله لأنه لا يعلم ما زاد على اليمين الواحدة) أي فلم يتحقق إلا وجوب كفارة واحدة، وينبغي أنه لو كان الذي بعد الحلف بالله تعالى طلاقا معلقا بكلمة كلما أن يجب ثلاث كفارات للحال على رواية الجامع، وأما لو كان المعلق غير طلاق فلا تجب إلا واحدة تأمل.
(قوله لأن زوال إمكان البر المصحح للتعليق مبطل له) أقول: المصحح بالجر نعت لإمكان البر لأن شرط صحة التعليق إمكان البر فلو كان غير ممكن لم يصح التعليق، ولو زال الإمكان بعد وجوده أبطل التعليق فإمكان البر شرط الانعقاد، وشرط لبقائهما أيضا لكنه إنما يكون شرطا لبقائها إذا كانت مؤقتة كما يأتي ثم المراد بإمكان البر إمكانه عقلا، وإن استحال عادة، ولذا أجمعوا على انعقادها في حلفه ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا فإنه ممكن عقلا، وقد وقع الصعود لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، ولعيسى، وإدريس - عليهما السلام -، وإنما لم تنعقد في حلفه ليشربن ماء هذا الكوز اليوم، ولا ماء فيه لعدم إمكانه أصلا فلم يوجد شرط انعقادها.
ولو كان فيه ماء تنعقد فإذا صب قبل غروب الشمس تبطل لأن ما صب لا يمكن شربه عقلا، ولا عادة فقد عرض زوال الإمكان فبطلت فلذا لم يحنث في الصورتين عند أبي حنيفة ومحمد، وحنث في مسألة الصعود عند أبي يوسف أيضا كما سيأتي في الأيمان (قوله ثم نسياه حتى مضى الغد لا يحنث) أي لأنه يتعلق على طلب الرجل قال في التتارخانية في المنتقى عن رجل دعا امرأته إلخ هل يقع الطلاق أم يتعلق بطلب الرجل فقال نعم، وسئل عنها الحسن بن علي فقال لا يقع. اه.، وسيأتي قريبا.