منحة الخالق
(قوله: فهذا هو المراد بقولهم أو الرضا) أيده في النهر بما يأتي عن الذخيرة اختلفا فيما مضى من المدة من وقت القضاء أو من وقت الصلح فالقول للزوج والبينة لها قال ومقتضى ما في البحر الصلح بناء على ما ادعاه من خطأ ذلك الفهم غير صحيح وكان وجهه أنه صلح عما لم يجب في الذمة واعلم أنه يبنى على كونها لا تثبت دينا في الذمة إلا بما ذكر أن الإبراء عنها قبل ذلك غير صحيح لما أنه إبراء قبل الوجوب.
(قوله: ثم مضت مدة بعده) أي وليس المراد أن الصلح وقع بعد مضي المدة. (قوله: ولعل المراد أنها لا ترجع بما استقرضت إلخ) قال المقدسي أقول: الأحسن أن يوجه بأن التوكيل في القرض غير صحيح فاستقرضت على نفسها فلزمها وإن قال على أن ترجعي علي كان هذا منه كاصطلاح على هذا المقدار فترجع عليه به اه.
قلت وفيه غفلة عن كون موضع المسألة بعد فرض القاضي، وقد مر أنها ترجع بعده سواء أكلت من مال نفسها أو استدانت فإذا لم يصح الاستقراض ما الداعي إلى عدم الرجوع بالمفروض فالإشكال بحاله وأجاب الرملي عن الإشكال بأن الزوج لما قال لها استقرضي وأنفقي على نفسك كانت مستقرضة على نفسها لعدم صحة التوكيل بالاستقراض وقصدها امتثال كلامه وكلامه موجب للزوم الدين عليها لا عليه وأمرها بأن تنفق ما استدانته على نفسها لا عليه فيحتمل التبرع وغيره، والتبرع أدنى الحالتين فيحمل عليه فكأنه أمرها بالإنفاق على نفسها من مالها متبرعة فامتثلت أمره فكان إسقاطا للفرض في مدة الاستدانة، والنفقة مما استدانته بخلاف ما إذا لم يقل لها ذلك لعدم العلة المذكورة فبقي فرض القاضي وهو موجب للرجوع عليه.
والحاصل أن قوله استقرضي وأنفقي وإجابتها له إضراب عن الفرض منها وانظر إلى قوله إلا أن يقول وترجعين بذلك علي؛ لأنه ينفي التبرع المستفاد من ذلك، وإذا لم يوجد ذلك بقي الفرض لعدم ما يستفاد منه التبرع فتأمله اه.