منحة الخالق
زوج الكتابية بقي نكاحها أقول: وأحسن من هذا أن المراد في كلامه بالزوجين الممتنع نكاحهما بعد إسلام أحدهما وبقيا على تلك الصفة وإلا كان يرد عليه أيضا زوج الكتابية إذا أسلم وكان كتابيا أو مجوسيا تأمل.
(قوله: والحاصل أنه نائب عن كل منهما فيما إليه) قال الرملي: وهو الطلاق منه، والفسخ منها (قوله: وإباء أحد أبوي المجنون) المراد تعميم الآبي سواء كان الأب أو الأم أي إذا وجد أحدهما وأبى يكون طلاقا فلا يرد أنه لو وجد أو أبى أحدهما وأسلم الآخر يصير مسلما تبعا لأشرفهما دينا، وفي التحرير وشرحه (وصح إسلامه) أي المجنون تبعا لأبويه أو أحدهما كالصبي (وإنما يعرض الإسلام لإسلام زوجته على أبيه أو أمه لصيرورته مسلما بإسلامه) أي إسلام أحدهما فإن أسلم أقرا على النكاح، وإن أبى فرق بينهما دفعا للضرر عن المسلمة بالقدر الممكن (وإنما عرض) على وليه إذا أسلمت زوجته (دفعا للضرر عنها إذ ليس له) أي الجنون (نهاية معلومة) ففي التأخير ضرر بها مع ما فيه من الفساد لقدرة المجنون على الوطء ثم قال شمس الأئمة: ليس المراد من عرض الإسلام على، والده أن يعرض عليه بطريق الإلزام بل على سبيل الشفقة المعلومة من الآباء على الأولاد عادة فلعل ذلك يحمله على أن يسلم ألا ترى أنه إذا لم يكن له، والدان جعل القاضي له خصما وفرق بينهما فهذا دليل على أن الإباء يسقط اعتباره هنا للتعذر
(ويصير مرتدا تبعا بارتداد أبويه ولحاقهما به) أي بالمجنون بدار الحرب (إذا بلغ مجنونا وهما مسلمان) لأنه قد ثبت الإسلام في حقه تبعا لهم فيزول بزوال ما يتبعه ثم كون أبويه مسلمين ليس بقيد لأن إسلام أحدهما وارتداده ولحوقه معه بدار الحرب كاف في ارتداده (بخلاف ما إذا تركاه في دار الإسلام) فإنه يكون مسلما لظهور تبعية الدار بزوال تبعية الأبوين لأنها كالخلف عنهما (أو بلغ مسلما ثم جن أو أسلم عاقلا فجن) قبل البلوغ (فارتدا ولحقا به بدار الحرب) لأنه صار أصلا في الإيمان بتقرر ركنه فلا ينعدم بالتبعية أو عروض الجنون اه.
(قوله: ونظيره إذا كانا مجبوبين) من الجب وهو قطع الذكر وضمير كانا يرجع إلى الصبي المميز، والكبير المجنون وقوله: أو كان المجنون عنينا قيد به لأن الصغير العنين ينتظر بلوغه (قوله: وما نحن فيه وقوع لا إيقاع) جواب عن الاستغراب ونظر فيه بعض الفضلاء لتصريحهم بأنه إنما كان إباؤه طلاقا لأنه لما فات الإمساك بالمعروف وجب التسريح بالإحسان فإن فعل وإلا ناب القاضي منابه فكان تفريق القاضي بإبائه بطريق النيابة عن المميز وأحد أبوي المجنون وفعل النائب منسوب للمنوب عنه لا محالة فكان الطلاق واقعا منهما حكما اه.
قلت ويؤيده أن شمس الأئمة السرخسي حقق أن