منحة الخالق
(قوله وأشار إلى أنه لا خيار لهما في تزويج الابن) قال في الفتح بعد ذكر العصبات مرتين وكل هؤلاء يثبت لهم ولاية الإجبار على البنت والذكر في حال صغرهما وحال كبرهما إذا جنا: مثلا غلام بلغ عاقلا ثم جن فزوجه أبوه وهو رجل جاز إذا كان مطبقا فإذا أفاق فلا خيار له وإن زوجه أخوه فأفاق فله الخيار. اه.
(قوله ولأن خيار العتق يغني عنه) هذا في حق الأنثى أما الذكر فليس له خيار العتق بل هو لها فقط كما سيصرح به قبيل قوله وتوارثا قبل الفسخ، والتقييد بالصغيرة لا مفهوم له فإن الكبيرة كذلك لها خيار العتق كما صرح به المؤلف في باب نكاح الرقيق لكن لما توهم في الصغيرة أن لها خيار البلوغ قصر البيان عليها، قاله بعض الفضلاء. (قوله حتى لو أعتق أمته الصغيرة) تخصيص كونها أنثى بالذكر لا مفهوم له؛ لأن الذكر كذلك له خيار البلوغ كما سيصرح به هناك أيضا. (قوله ويرد عليه ارتداد أحدهما إلخ) قد يقال: مراده بالفسخ ما كان مقصودا مستقلا بنفسه وهو فيما ذكره من الصورة ليس كذلك فإنه تابع لازم لغيره أعني الارتداد والإباء والملك ومثله الفسخ بتقبيل ابن الزوج وسبي أحدهما ومهاجرته إلينا تأمل. ثم رأيت بعد ذلك أجاب بعض الفضلاء بأن ذلك انفساخ لا فسخ اه. وهو مؤدى ما قلنا.
(قوله الأصل أن المعتدة بعد الطلاق إلخ) قال في النهر أقول: هذا الأصل منقوض بما إذا أبت عن الإسلام وفرق بينهما ثم طلقها في العدة وقع، مع أنه فسخ وبوقوع طلاق المرتد، مع أن الفرقة بردته فسخ ولا خلاف في أنها بردتها فسخ ومع هذا يقع طلاقه عليها في العدة كذا في الفتح، ووجه في النكاح وقوع الطلاق من زوج المرتدة بأن الحرمة بالردة غير متأبدة لارتفاعها بالإسلام فيقع طلاقه عليه في العدة مستتبعا فائدته من حرمتها عليه بعد الثلاث حرمة مغياة بوطء زوج آخر بخلاف حرمة المحرمية فإنها متأبدة فلا يفيد لحوق الطلاق فائدة. اه.
وكان هذا هو وجه كون الوقوف هنا أوجه تأمل. إلا أنه يقتضي قصر عدم الوقوف في العدة على ما إذا كانت الفرقة بما يوجب حرمة مؤبدة كالتقبيل وكالإرضاع وفيه مخالفة لظاهر كلامهم عرف ذلك من تصفحه. اه.
وذلك أنهم صرحوا بعدم اللحاق في عدة خيار العتق والبلوغ، وكذا بعد الكفاءة ونقصان المهر حتى صرح بذلك في الفتح أول كتاب الطلاق وصرح أيضا بعدم اللحاق فيما إذا سبي أحد الزوجين أو هاجر إلينا مسلما أو ذميا أو خرجا مستأمنين فأسلم أحدهما أو صار ذميا وصرح أيضا هناك بلحاق الطلاق فيما إذا فرق بينهما بإباء الآخر وبالارتداد وقال إن الفرقة بردته فسخ خلافا لأبي يوسف ولو كانت هي المرتدة فهي فسخ اتفاقا ويقع طلاقه عليها في العدة ولم يعلل بما علل به في النكاح.