تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله وهذا صريح فيما قلناه) قال الرملي الظاهر أن ذلك صادر من المشتري لا من البائع فكان شاهدا عليه لا له نعم ما تقدم عن الخانية صريح فيما قاله فتأمل. اه.

قلت: ونقل الطرسوسي عن الخانية أيضا رجل يبيع سلعة فقال لغيره انظر فيها فأخذها لينظر فيها فهلكت في يده لا يضمن وإن قال الناظر بعدما نظر بكم تبيع قالوا يكون ضامنا والصحيح أنه لا يكون ضامنا إلا إذا قال صاحب السلعة بكذا. اه.

وأوله الطرسوسي بما إذا قال المشتري أيضا بكذا ليوافق ما حمل عليه كلامهم من عدم الاكتفاء ببيان الثمن من البائع فقط وهذا يبعد ما في شرح نظم الكنز للعلامة المقدسي من أن المؤلف لم يدر مراد الطرسوسي فحمله على الخطأ وذلك أنه أراد أنه لا بد من تسمية الثمن من الجانبين حقيقة أو حكما أما الأول فظاهر وأما الثاني فبأن يسمي أحدهما ويصدر من الآخر ما يدل على الرضا به كما في قوله هاته فإن رضيته أخذته بعشرة فإن تسليمه بعد قوله دليل الرضا بخلاف قوله حتى أنظر فإنه لم يوافقه على ما سمى بل جعله مغيا بالنظر وأعرض عما سمى وجميع ما ذكروه وفيه تسمية أحدهما وحكموا بالضمان فهو من ذلك القسم الثاني عند التأمل ومن نظر عبارة الطرسوسي وجدها تنادي بما ذكرناه اه.

ولم أر في كلام الطرسوسي ما ينادي بما ذكره بل الذي صرح به أن الضمان فيما لو ذكر البائع والمساوم في حالة المساومة ثمنا أو ذكره المشتري وحده وقال أيضا ولو كان يكتفي بذكر الثمن من جهة البائع وحده لكان يجب الضمان في قولهم قال صاحب الثوب هو بعشرة أو خذه بعشرة وقال المساوم هاته حتى أنظر إليه وقبضه وضاع وهلك في يده أنه يضمن وقد نصوا في جميع الكتب أنه لا يضمن ونصوا في جميع الصور التي فيها ذكر الثمن من جهة المساوم وحده أنه يضمن. اه.

وبعد هذا فالظاهر أن المراد هو ما قاله المقدسي وإن كان بعيدا من كلام الطرسوسي وذلك أن التسمية إذا كانت من المشتري تصح باعتبار أن البائع لما سلمه المبيع صار راضيا بها فكذا إذا كانت من البائع وقبضه المشتري راضيا بها

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.