منحة الخالق
(قوله وقوله في فتح القدير لم يقع شيء سبق قلم) أجاب في النهر بأن قوله لم يقع شيء أي بنيته، وإن وقع بلفظ أنت علي حرام واحدة بائنة فلا منافاة بينه وبين قول غيره لم تصح نيته.
(قوله قيدنا بالقضاء إلخ) أقول: حيث التحق في العرف بالصريح لم يحتج إلى نية بل يحتاج إلى عدم نية الطلاق مما يحتمله لفظه كما لو نوى بأنت طالق عن وثاق كما تقدم بيانه أول الطلاق (قوله قلت المتعارف به إيقاع البائن) أقول: كان هذا متعارف زمانهم أما في زماننا فعامة من يحلف به العوام، وهم لا يميزون بين البائن والرجعي فضلا عن أن يقصدوا به البائن فحيث كان بمنزلة الصريح بسبب غلبة الاستعمال في الطلاق، وقلنا بوقوعه بلا نية للعرف ينبغي وقوع الرجعي به فليتأمل، وقد يقال إنه، وإن صار في العرف صريحا لكن لفظه لا يحتمل وقوع الرجعي لأن كونها حراما عليه يقتضي عدم حل قربانها، والرجعي لا يحرم الوطء كما مر، ولا يجعل إيلاء لأنه تحريم مع قيام العقد، والعرف إرادة الحرمة بالطلاق، ولا ينافي وقوع البائن به مع كونه صريحا لأن الصريح قد يقع به البائن كتطليقة شديدة كما أن بعض الكنايات يقع بها الرجعي كاعتدي واستبرئي رحمك، وأنت واحدة فليتأمل (قوله وفي فتح القدير وعندي أن الأشبه إلخ) قال في النهر.
وأقول: هذا لا يتم في قوله أنت علي حرام مخاطبا لواحدة كما قال المصنف وقول الشارح ولو كان له أربع نسوة، والمسألة بحالها يقع على كل واحدة طلقة بائنة، وقيل تطلق واحدة منهن، وإليه البيان، وهو الأظهر، والأشبه يجب أن يكون معناه، والمسألة بحالها يعني في التحريم لا بقيد أنت كما لا يخفى بل في هذا يجب أن لا يقع إلا على المخاطبة. اه.
ومثله في منح الغفار من بحث الصريح والشرنبلالية وفي العزمية على الدرر والغرر ولعل مراد الزيلعي بكون المسألة بحالها هو أن يكون الحرام عنده طلاقا، وأما كون المسألة في تلك الصورة على أن يقال أنت علي حرام فليس بداخل في ذلك فإن ما يقتضيه صحة المساق هو أن تكون العبارة هاهنا امرأتي علي حرام إذ لا مساغ لأن يقال لأربع نسوة أنت علي حرام، ولا تتأتى صحة القولين المذكورين إلا على ما قررنا اه.
لكن في قوله أن تكون العبارة هاهنا امرأتي علي حرام