تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله الثاني أن لا يكون في المبيع حق لغير البائع) أي الثاني من شرائط النفاذ والأول هو قوله الملك أو الولاية (قوله كالمرهون والمستأجر) قال الرملي قال في الخانية، فإن أراد المستأجر أن يفسخ البيع اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يملك الفسخ وفي الزيلعي في بيع المرهون وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه ومثله في الكافي والهداية والجوهرة وأكثر الكتب المعتبرة فكان عليه المعول، وعبارة الكافي صريحة في أن القاضي لا يملك الفسخ بدون طلب المشتري قال بعد ذكر ما تقدم من عدم جواز فسخ الراهن والمستأجر والمشتري بالخيار إن شاء صبر حتى يفتك الرهن، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ بحكم العجز عن التسليم إذ ولاية الفسخ للقاضي لا إليه (قوله ولا ينعكس) أي بأن يقال ما لا يصح لم ينعقد؛ لأن ما لا يصح منه منعقد كالفاسد، ومنه غيره كالباطل وفي قوله منعقد نافذ نظر، فإن بيع المكره من الفاسد كما قدمه وهو منعقد موقوف وكان الظاهر أن يقول منعقد مملوك تأمل. (قوله: ومنه شرط الأجل في البيع المعين والثمن المعين إلخ) قال الرملي أقول: في جواهر الفتاوى رجل له على آخر حنطة غير السلم فباعها منه بثمن معلوم إلى شهر لا يجوز؛ لأن هذا بيع الكالئ بالكالئ، وقد نهينا عنه، وإن باعها ممن عليه ونقد المشتري الثمن في المجلس جاز فيكون دينا بعين اه.

وقد ذكر المسألة في منح الغفار في باب القرض قبل باب الربا نقلا عن البزازية وسيأتي في شرح قوله ويباع الطعام كيلا وجزافا نقلا عن البزازية له عليه حنطة أكلها فباعها منه نسيئة لا يجوز أقول: ومثله الزيت وكل مكيل وموزون ومثل البيع الصلح قال في الفصل الثلاثين من جامع الفصولين، ولو غصب كر بر فصالحه وهو قائم على دراهم مؤجلة جاز، وكذا الذهب والفضة وسائر الموزونات، ولو صالحه على كيل مؤجل لم يجز إذ الجنس بانفراده يحرم النساء، ولو كان البر هالكا لم يجز الصلح على شيء من هذا نسيئة؛ لأنه دين بدين إلا إذا صالح على بر مثله أو أقل منه مؤجلا جاز؛ لأنه عين حقه والحط جائز لا لو على أكثر للربا والصلح على بعض حقه في الكيلي والوزني حال قيامه لم يجز اه.

وذكر في البزازية الحيلة في جواز بيع الحنطة المستهلكة بالنسيئة أنه يبيعها بثوب ويقبض الثوب، ثم يبيعه بدراهم إلى أجل أقول: وتجري هذه الحيلة في الصلح أيضا وهي واقعة الفتوى ويكثر وقوع ذلك فاستفده اه.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.