منحة الخالق
(قوله وفي بيع المقايضة إلخ) بالياء المثناة التحتية بأن تبايعا عبدا بجارية فهلك العبد في يد بائع الجارية ثم أقالا البيع في الجارية وجب رد قيمة العبد، ولا تبطل بهلاك أحدهما بعد وجودهما لأن كل واحد منهما مبيع فكان المبيع قائما، وتمامه في العناية (قوله إلا إذا هلكا) أي فتبطل الإقالة، وقوله بخلاف البدلين إلخ أي فإن هلاكهما جميعا غير مانع مع أن لكل واحد منهما حكم المبيع والثمن كما في المقايضة لأنهما لما لم يتعينا لم تتعلق الإقالة بأعيانهما لو كانا قائمين بل رد المقبوض ورد مثله سيان فصار هلاكهما كقيامهما، وفي المقايضة تعلق بأعيانهما قائمين فمتى هلكا لم يبق شيء من المعقود عليه ترد الإقالة عليه كذا في العناية (قوله إذا هلك بعد الإقالة) أي قبل التسليم إلى البائع كما مر.
(قوله وإلى أن الاعتبار لما دخل في البيع مقصودا) قال الرملي يؤخذ منه جواب حادثة الفتوى اشترى حمارا موكفا، وقبضه فهلك إكافه عنده ثم تقايلا لا يضمن، وكذا إذا استهلكه، وإذا كان باقيا يرده لأنها من المبيع، وإن دخلت تبعا، ومثله الشجر إذا دخل تبعا، وهذا على غير الرقم الآخر ، وأما على الرقم الآخر فكل شيء موجود وقت البيع للبائع أخذ قيمته دخل ضمنا أو قصدا، وكل شيء لم يدخل أصلا لا قصدا، ولا ضمنا ليس للبائع أخذه، وأقول: ينبغي ترجيح هذا لما فيه من دفع الضرر عنه تأمل، وفي الخلاصة رجل باع من آخر كرما فسلمه إليه فأكل المشتري نزله سنة ثم تقايلا لا يصح، وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها الأجنبي اه.
أقول: ينبغي تقييد المسألة بما إذا كانت هذه الزيادة حدثت بعد القبض لأنها لو كانت قبل القبض ينبغي أن لا تمنع الإقالة كما لا تمنع الرد بالعيب تأمل، وأقول: وإنما تمنع المنفصلة إذا كانت متولدة من المبيع أما إذا لم تكن متولدة منه ككسب وغلة لا تمنع الفسخ بسائر أسباب الفسخ، وقد ذكر ذلك في الخامس والعشرين من جامع الفصولين فراجعه مع ما كتبناه عليه يظهر لك ذلك، وفي التتارخانية، وإن ازدادت الجارية ثم تقايلا فإن كان قبل القبض صحت الإقالة سواء كانت الزيادة متصلة أو منفصلة فهو صريح فيما تفقهناه، والله تعالى هو الموفق، وفي المجتبى الزيادة المتصلة لا تمنع الإقالة قبل القبض، وبعده المنفصلة له تمنع بعده لا قبله. اه.
وفي التتارخانية من كتاب البيوع في الفصل الحادي عشر في الاختلاف الواقع بين البائع والمشتري بعد أن رمز للمحيط، وإن كانت الزيادة بدل المنفعة فإنهما يتحالفان بالإجماع فإذا تحالفا كان الكسب للمشتري عندهم جميعا كما لو حصل الفسخ بالرد بالعيب بعد القبض أو بإقالة بعد القبض فإنه يبقى الكسب للمشتري عندهم جميعا. اه.
(قوله لأن المسلم