منحة الخالق
بالحريق وانهدام البناء واحتياجها إلى الترميم والتعمير في البقاء بخلاف الأراضي المزروعة فإنها أدوم وأبقى وأغنى عن الكلفة والخراج عليها اه.
قلت وحاصله أن الموقوفة للاستغلال مراد الواقف منها انتفاع الموقوف عليه بغلتها وإذا جاز الاستبدال للقاضي لا يتقيد ذلك بكونها من جنس الأولى فيكون نظير ما لو شرط الاستبدال وأطلق وقد مر أنه لو باعها بثمن يستبدلها بجنس العقار من دار أو أرض في أي بلد شاء أما الموقوفة للسكن إذا جاز للقاضي استبدالها يكون نظير ما لو شرط استبدال الدار بدار لظهور أن قصد الواقف المنفعة بالسكنى فيظهر اشتراط كون ما استبدله القاضي مما فيه تلك المنفعة المرادة للواقف وحينئذ يظهر اشتراط شرط آخر وهو اتحاد المحلة أو كون الثانية أحسن كما يستفاد مما يذكره المؤلف قريبا عن القنية تأمل (قوله والمنقول السابق برده إلى قوله. اه.)
قال الرملي كيف يخالف قاضي خان مع صراحته بالجواز بما في السراجية مع أنه ليس فيه تعرض للاستبدال بالدراهم والدنانير لا بنفي ولا إثبات فلا دلالة فيه على مدعاك أصلا والمنقول السابق عن قاضي خان قوله وقال أبو يوسف وهلال لا يملكه إلا بالنقد كالوكيل بالبيع. اه.
قلت وقد يجاب بأن المؤلف لم ينكر مخالفته لقاضي خان وإنما منع الاستبدال بالدراهم في زمانه لما ذكره من العلة إذ لا شك أن قاضي خان ومن قبله لو علموا بما حدث من أكل مال البدل لمنعوه أشد المنع (قوله فقد عين العقار للبدل) قال الرملي كأنه استفاد من قوله وإلا فلا يجوز ولقائل أن يقول ينبغي حمله على التمثيل توفيقا بينه وبين كلام قاضي خان والذي يدل عليه ما كثر إيراده ونقله في كتب الفقه عن نوادر هشام الوقف إذا صار بحيث لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه آخر ولا يجوز بيعه إلا للقاضي. اه.
فهذا كما ترى صريح في جواز بيعه بالدراهم وكذا ما في المحيط من قوله لو ضاع الثمن من المستبدل لا ضمان عليه وكذا في كثير من الكتب قال في النهر ورأيت بعض الموالي يميل إلى هذا أي تعيين العقار للبدل ويعتمده وأنت خبير بأن المستبدل إذا كان هو قاضي الجنة فالنفس به مطمئنة ولا يخشى الضياع معه ولو بالدراهم والدنانير والله تعالى هو الموفق وقد أوضحنا المسألة بأكثر من هذا في كتابنا إجابة السائل باختصار أنفع الوسائل فعليك به مستغفرا لمؤلفه. اه.
(قوله وهذا شرط إلى قوله فلا يقبل) قال الرملي هذا صريح في