منحة الخالق
شهود بناء على ادعاء شهرة حديث «لا نكاح إلا بشهود» ولذا لم يعرف فيه خلاف بين الصحابة وحرمة وطء أمته التي هي خالته من الرضاع أو عمته لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» كذا في الفتح.
(قوله: والثابت حرمتها بالمصاهرة) ليس على إطلاقه لما مر آنفا أنه يشترط في الحرمة المؤبدة عنده أن تكون ثابتة بالإجماع أو بالحديث المشهور قال في الفتح وأبو حنيفة إنما يعتبر الخلاف عند عدم النص على الحرمة بأن تثبت بقياس أو احتياط كثبوتها بالنظر إلى الفرج والمس بشهوة؛ لأن ثبوتها لإقامة المسبب مقام السبب احتياطا فهي حرمة ضعيفة لا ينتفي بها الإحصان الثابت بيقين بخلاف الحرمة الثابتة بزنا الأب، فإنها ثابتة بظاهر قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ [النساء: 22] فلا يعتبر الخلاف مع وجود النص (قوله: أو قال له زنيت وأنت كافر إلخ) مقتضاه أنه لا يجب الحد به وقد مر عن الظهيرية عند قوله: وإحصانه إلخ ما يخالفه فتأمل وقد يقال ما مر محمول على ما إذا كان الزنا في حالة الكفر أو الرق غير ثابت وما هنا على ما إذا كان ثابتا ثم رأيته لكن في الفتح والمراد قذفها بعد الإعلام بزنا كان في نصرانيتها بأن قال زنيت وأنت كافرة وكذا لو قال المعتق زنى وهو عبد زنيت وأنت عبد لا يحد كما لو قال قذفتك بالزنا وأنت مكاتبة أو أمة فلا حد عليه؛ لأنه إنما أقر أنه قذفها في حال لو علمنا منه صريح القذف لم يلزم حده؛ لأن الزنا يتحقق من الكافر ولذا يقام عليه الجلد حدا بخلاف الرجم على ما مر ولا يسقط الحد بالإسلام وكذا العبد.