تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: ولم أر من صرح بحكم جزء صيد الحرم إلخ) أي بالنسبة للحلال قال في حواشي مسكين عن الحموي هذا عجيب منه فقد صرح به في متن النقاية حيث قال: وكذا ذبح الحلال صيد الحرم أو حلبه قال: الشراح أي حلب الصيد فإنه يجب عليه قيمة اللبن. اه.

قلت: وكذا في متن الملتقى.

(قوله: فإنه يعتبر في حل التناول حالة الإصابة) تقييده بحل التناول يقتضي أن الاستثناء المذكور بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى وجوب الجزاء، وعدمه مع أن عبارة البدائع مصرحة بأن وجوب الجزاء استحسان وسيذكر المؤلف التوفيق بالحمل على الاستحسان فيكون الاستثناء مبنيا على الاستحسان، وهو وجوب الجزاء لا حل التناول فتدبر. وعبارة البدائع هكذا، ولو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فأتبعه الكلب فأخذه في الحرم فقتله لا شيء على المرسل، ولا يؤكل الصيد أما الأول فلأن العبرة في وجوب الضمان لحالة الإرسال إذ هو السبب للضمان والإرسال وقع مباحا فلا يتعلق به الضمان، وأما الثاني فلأن فعل الكلب ذبح للصيد، وإنه حصل في الحرم فلا يحل أكله كما لو ذبحه آدمي إذ فعل الكلب لا يكون أعلى من فعل الآدمي.

ولو رمى صيدا في الحل فنفر الصيد فوقع السهم به في الحرم فعليه الجزاء قال محمد في الأصل، وهو قول أبي حنيفة فيما أعلم، وكان القياس أن لا يجب عليه الجزاء كما في إرسال الكلب وخاصة على أصل أبي حنيفة فإنه يعتبر حالة الرمي في المسائل حتى قال فيمن رمى إلى مسلم فارتد المرمي إليه ثم أصابه السهم فقتله أنه يجب عليه الدية اعتبارا بحالة الرمي إلا أنهم استحسنوا فأوجبوا الجزاء في الرمي دون الإرسال؛ لأن الرمي هو المؤثر في الإصابة بمجرى العادة إن لم يتخلل بين الرمي والإصابة فعل فاعل مختار يقطع نسبة الأثر إليه شرعا فبقيت الإصابة مضافة إليه شرعا في الأحكام فصار كأنه ابتدأ الرمي بعد ما حصل الصيد في الحرم، وقد تخلل بين الإرسال والأخذ فعل فاعل مختار، وهو الكلب فمنع إضافة الأخذ إلى المرسل. اه. ملخصا.

(قوله: منها لو نفر صيد إلخ) صرح بهذا وبالثالث في اللباب في أوائل بحث الجناية على الصيد مع فروع أخر فراجعه ثم قال بعده: ولو أرسل بازيا في الحل فدخل من غير قصد مرسله الحرم فقتل صيدا لا شيء عليه، ولو أرسل كلبا على ذئب في الحرم أو نصب له شبكة فأصاب الكلب صيدا أو وقع في الشبكة صيد فلا جزاء عليه أي؛ لأن قصده قتل الذئب الذي هو حلال له فلم يكن متعديا. اه.

شارح، ولو نصبها للصيد فعليه الجزاء، ولو نصب خيمة فتعلق به صيد أو حفر للماء فوقع فيه صيد لا ضمان عليه، ولو أمسك حلال صيدا في الحل، وله فرخ في الحرم فماتا ضمن الفرخ لا الأم. اه

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.