منحة الخالق
قول المصنف ولا يستخلف قاض إلا أن يفوض إليه) قال الرملي وفي التتارخانية نقلا عن شرح الطحاوي وليس للقاضي أن يولي القضاء غيره إلا إذا كان مكتوبا في منشوره ذلك أو قيل له ما صنعت من شيء فهو جائز فإن ولى غيره من غير هذا يكون قضاؤه موقوفا على إجازة الأول (م) ولو أن الخليفة لم يأذن له في الاستخلاف فأمر رجلا فحكم بين اثنين لم يجز حكمه ثم إن القاضي لو أجاز ذلك الحكم ينظر إن كان بحال يجوز حكمه لو كان قاضيا جاز إمضاء القاضي حكمه وإن كان بحال لا يجوز حكمه لو كان قاضيا ينظر إن كان مما يختلف فيه الفقهاء كالمحدود في القذف جاز إمضاؤه ذلك وإن كان عبدا أو صبيا لم يجز وإن كان الخليفة أذن للقاضي في الاستخلاف فاستخلف غيره جاز فهذا القاضي الثاني يصير قاضيا من جهة الخليفة لا من جهة القاضي الأول حتى لو أراد القاضي الأول أن يعزل الثاني لم يكن له ذلك إلا إذا قال الخليفة للأول تستبدل من شئت. اه.
(قوله فدخل الفضولي في القضاء) المصرح به أن القضاء عقد من العقود وإن كل عقد لا مجيز له حال صدوره من الفضولي لا يتوقف فكذا يجب أن يكون قضاء الفضولي إن كان له مجيز حال صدوره يتوقف وما لا فلا كدار الحرب حيث لا سلطان ولا قاضي ولو قضى بعد منعه ينبغي أن يكون موقوفا وفتوى من أفتى بعدم الصحة محمولة على عدم النفاذ حتى يجاز وبعدم صحة إجازته محمول على الإجازة الإجمالية فتأمل والله تعالى الموفق كذا بخط بعض الفضلاء.
(قوله وظاهر كلامهم إلخ) قال الرملي بل هو داخل في قولهم كلما صح التوكيل إذا باشره الفضولي يتوقف وفي قولهم كل عقد صدر وله مجيز حال وقوعه انعقد موقوفا على إجازته والقضاء عقد من العقود الشرعية يصح التوكيل فيه بشرطه تأمل وتقدم الكلام في ذلك في بيع الفضولي (قوله القاضي إذا قضى للإمام الذي قلده إلخ) قال الرملي وجهه أن القاضي نائب عن العامة كما في المحيط وإذا كان كذلك فلم يكن فعله منسوبا إليه ومن قال بأن القاضي نائب عن السلطان فلعل وجهه عنده انحصار الطريق فيه إذ الحكم من الإمام بمنزلة القاضي المولى فلا طريق إلى التحكيم فجاز ذلك فتحا لباب القضاء له وسيأتي أن الحكم من الإمام بمنزلة القاضي ولم أر من حرر ذلك تأمل (قوله وفي البزازية كما في السراجية) قال الرملي فثبت أن في المسألة قولين وجه ما في السراجية أن الخليفة ليس نائبا عنه وإنما هو نائب عن السلطان أو العامة فانقطعت النسبة لكن في الأشباه والنظائر أنهم نواب القاضي في زماننا من كل وجه وعليه ينبغي ترجيح ما في الملتقط لما في قضائه له من التهمة إذ فعل النائب كفعله فصار كأنه قضى لنفسه ولم أر من رجح أحد القولين والله تعالى أعلم