منحة الخالق
(قوله: ولو أخذ من الغريم غيره) أي أخذ جنس الحق من الغريم غير رب الدين ودفعه لرب الدين (قوله: قال ابن سلمة هو والغريم غاصب) عبارة القنية هو غاصب والغريم غاصب الغاصب (قوله: ولو غصب جنس الدين من المديون فغصبه منه المديون إلخ) كذا في النسخ والذي في القنية فغصبه منه الغريم والظاهر أن المراد بالغريم الدائن لا المديون والضمير في غصبه يعود إلى الغير السابق في كلامه أي لو غصب غير الدائن جنس الدين من المديون فغصبه منه الدائن إلخ تأمل (قوله: كما في غصب البزازية) قال الرملي والذي في غصب البزازية رفع عمامة مديونه عن رأسه حين تقاضاه الدين، وقال لا أردها عليك حتى تقضي الدين فتلفت العمامة في يده تهلك هلاك الرهن بالدين قال هذا إنما يصح إذا أمكنه استردادها فتركها عنده أما إذا عجز فتركها لعجزه ففيه نظر. اه.
وأنت خبير بأن ما هنا مشكل إذ يقتضي أن الزائد على الدين أمانة مع كونه غاصبا إذ ليس له أخذ غير جنس حقه فتأمل ذلك، وفي البزازية في الرهن تقاضى دينه فلم يقضه فرفع العمامة عن رأسه وأعطاه منديلا فلفه على رأسه فالعمامة رهن؛ لأن الغريم بتركها عنده رضي بكونها رهنا، وفي تنوير الأبصار أخذ عمامة المديون لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا. اه.
وفي جامع الفصولين أخذ عمامة مديون لتكون رهنا لم يجز أخذه، وهلكه كرهن، وهذا ظاهر لو رضي المديون بتركه هنا. اه.
والتوفيق بين هذه النقول ظاهر فتأمل، والله تعالى أعلم.
(قوله: وعلله في المحيط إلخ) قال الرملي يعني عند أبي يوسف - رحمه الله - المدعي إذا ترك ترك فهو منشئ فيتخير إن شاء أنشأ الخصومة عند قاضي محلته وإن شاء أنشأها عند محلة خصمه ومحمد - رحمه الله - المدعى عليه دافع له والدافع يطلب سلامة نفسه والأصل براءة ذمته فأخذه إلى من يأباه لريبة ثبتت عنده وتهمة وقعت له ربما يوقعه في إثبات ما لم يكن ثابتا في ذمته بالنظر إليه واعتباره أولى؛ لأنه يريد الدفع عن نفسه وخصمه يريد أن يوجب عليه الأخذ بالمطالبة ومن طلب السلامة أولى بالنظر ممن طلب ضدها تأمل (قوله: وهذا هو الظاهر وبه أفتيت مرارا كثيرة) رده العلامة المقدسي بأنه غير صحيح أما أولا فإن النسخ