منحة الخالق
بطلان تعليل الذخيرة وبه اندفع ما توهم من أن لفظة عدم في كلام النهر لعلها زائدة من النساخ.
(قوله: قلت إن الوجوب إلخ) مقتضى ذلك أنه لو وجب عليها إرضاعه بعد العدة لعدم أخذه ثدي غيرها أنه لا تستحق أجرة وهي خلاف إطلاق المصنف من أنها أحق إلا في حال طلب الزيادة فإنه يدل على أنها أحق في كل حالة إلا في حال طلب الزيادة ويدل عليه ما مر من غاية البيان من إجبار الظئر على الإرضاع فإنه ظاهر في أن الإجبار بالأجرة وقدمنا التصريح به عن الهندية.
(قوله: وفي كل موضع جاز الاستئجار) أي كما إذا كان بعد انقضاء العدة أو كان في عدة البائن على إحدى الروايتين، وقوله ووجبت النفقة الظاهر أنه عطف مرادف والمراد به نفقة المرضعة بالأجرة التي تأخذها بقرينة التعليل أي أن ما تأخذه من والد الرضيع لتنفقه على نفسها بمقابلة الإرضاع هو أجرة لا نفقة فإذا مات لا تسقط هذه الأجرة بموته، ولو كان نفقة لسقط كما تسقط بالموت نفقة الزوجة والقريب، ولو بعد القضاء ما لم تكن مستدانة بأمر القاضي.
(قوله: والمصرح به بخلافه كما في التبيين وغيره) أي بخلاف ما هو ظاهر المتون قال في التبيين وإن رضيت الأجنبية أن ترضعه بغير أجر أو بدون أجر المثل والأم بأجر المثل فالأجنبية أولى. اه.
وقال في البدائع: وأما إذا انقضت عدتها فالتمست أجرة الرضاع، وقال الأب أجد من ترضع من غير أجر أو بأقل من ذلك فذلك له لقوله تعالى ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ [الطلاق: 6] ؛ ولأن في إلزام الأب ما تلمسه ضررا بالأب، وقد قال الله تعالى ﴿ولا مولود له بولده ﴾ [البقرة: 233] أي لا يضار الأب بإلزام الزيادة على ما تلتمسه الأجنبية كذا ذكر في بعض التأويلات، ولكن توضع عند الأم ولا يفرق بينهما لما فيه من إلحاق الضرر بالأم اه.
(قوله: وتطالب الأب بالأجر ونفقة الولد) أراد بالأجر أجرة الرضاع سواء أرضعته بنفسها أو أرضعته غيرها وأراد بالنفقة ما يكون بعد الفطام والظاهر أن وضع المسألة في مطلقة مضت عدتها فإن طلب الأجرة من الأب من جهة أم الصبي إنما هو في هذه الصورة كما سبق آنفا وإنما قلنا أراد بالأجرة أجرة الرضاع إذ لا يجب على الأب أجرة على الحضانة زائدة على هذه الأجرة حتى تطالبه المرأة به كما صرح به في جواهر الفتاوى نقلا عن قاضي خان وتحقيقه أن أجرة الرضاع بمنزلة الرضاع والرضاع من النفقة كما صرحوا به والنفقة