تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

القول الآخر مع أن اليوم معرف بالعهد الحضوري فكيف يشمل غيره تدبر (قوله: لغو لسبقه العقد. . . إلخ) .

يعني أن قوله ذلك للأجنبية لغو لا يتعلق به حكم حتى لو تزوجها بعد ذلك لا تطلق أبدا إما لسبقه العقد إن كان العقد قبل مضي شهر من ذلك القول كما في أنت طالق أمس لمن تزوجها اليوم إما لقرانه العقد إن كان لتمام شهر فصاعدا من وقت ذلك القول وهذا لأن الطلاق توقف على وجود التزوج لا لأنه شرط بل لكونه مصرفا للشرط الذي هو الشهر المتصل بالتزوج لا أنه أوقع الطلاق قبل شهر في آخره تزوج فكان الشهر شرطا يعرف بأول زمان التزوج فيكون وجوده قبيل التزوج فينزل المشروط وهو الطلاق عقيب الشهر مقارنا للتزوج، والطلاق شرع رافعا للنكاح فلا يصلح مقارنا له ولا شرط لفظا داخل على التزوج في كلامه ليتأخر وقوع الطلاق عن التزوج كما في قوله: إذا تزوجتك فأنت طالق قبله بشهر فتزوجها بعد شهر وأما في قوله لامرأته أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر أو قبل موته بشهر فيقع إن وجدا بعد شهر لما ذكر من الإضافة، والوصف في الملك حيث أضاف طلاق منكوحته إلى شهر موصوف بوصف وهو القدوم أو الموت، وقد وجد، والمرأة في ملكه، وقوله: مقتصرا حال من الضمير في واقع أي واقع مقتصرا عند الصاحبين على حال القدوم أو الموت لأن كلا منهما شرط لتوقف الطلاق عليه مستندا عند زفر لإضافة الطلاق إلى الوقت الموصوف وهو شهر يتصل بآخره قدوم زيد أو موته فإذا وجد تبين اتصافه من أوله بهذه الصفة فتعتبر العدة من أوله، والعتق على هذا الخلاف والإمام معهما في مسألة القدوم فأوقع الطلاق، والعتق مقتصرا لأن القدوم معرف للشرط، والمعرف إذا كان على خطر الوجود شرط معنى، وإن لم يذكر حرفه بدليل ما لو قال: إن كان في علم الله قدوم زيد إلى شهر فأنت طالق وقدم لتمامه

فإنها تطلق بعد قدومه مقتصرا لكن لما لم يكن القدوم معلوما لنا توقف الحكم على ظهوره لنا وصار في معنى الشرط ومع زفر في مسألة الموت فأوقعهما مستندا لأنه كائن لا محالة فلم يكن في معنى الشرط فيكون معرفا للوقت المضاف إليه الطلاق وهو الشهر فإذا عرف الشهر وقع الطلاق بأوله كما في الشهر المعلوم من الأصل في قوله أنت طالق قبل الفطر بشهر ومعرفة الشهر في مسألتنا تتحقق بظهور آثار الموت فصار المعرف لكونه شهرا قبل موت زيد تلك الآثار لا الموت نفسه فلم يكن له حكم الشرط من حيث المعنى بخلاف القدوم فصار الموت في الابتداء مظهرا للشهر، وفي الانتهاء شرطا لتوقف وجوده عليه فدار بين الظهور، والإنشاء فأثبتنا حكما بينهما وهو نزول الطلاق قبيل الموت عند وجود الآثار مستندا إلى أول الشهر توسيطا بينهما عملا بهما كذا في شرح الفارسي ملخصا.

(قوله: حتى لغا. . . إلخ) تفريع على الاختلاف بين الإمام وصاحبيه في الاستناد، والاقتصار فإذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل موت زيد بشهر ثم خلعها بعد خمسة عشر يوما على ألف أو قال لعبده: أنت حر قبل موت زيد بشهر ثم كاتبه على ألف بعد خمسة عشر يوما ثم مات زيد بعد ذلك لتمام شهر بطل الخلع، والكتابة عنده لسبق زوال المحل فيرد الزوج بدل الخلع، والمولى بدل الكتابة إلا أن يموت زيد بعد انقضاء العدة وأداء المكاتب ولغا الطلاق المعلق بشهر قبل موت الزوج عندهما لقرانه لزوال ملك النكاح، والطلاق المضاف إلى حال زوال النكاح غير صحيح وعنده يقع حين ظهور آثار الموت لقيام المحل ثم يستند وقوله: بخلاف العتق يعني في أنت حر قبل موتي بشهر حيث يقع العتاق اتفاقا أما عنده فظاهر.

وأما عندهما فلبقاء الملك بعد الموت إذا كان الميت محتاجا إليه ولهذا إذا قال: أنت حر بعد موتي بشهر صح فلم يكن إضافة إلى حال زوال الملك لكن يعتق عندهما من الثلث لاقتصاره على الموت فكان كالمدبر وعنده من الكل لاستناده إلى وقت لم يتعلق حق الوارث به لكن هذا لو الإيجاب في الصحة وإلا فمن الثلث إجماعا وللمولى بيع العبد قبل مضي الشهر وكذا بعده عنده لأنه لم يصر بذلك مدبرا مطلقا لاشتراط القبلية وهي صفة زائدة فصار كقوله إن مت من مرضي هذا ولو جني على العبد بأن قطعت يده في الشهر ثم مات المولى لتمام الشهر فالأرش للعبد لا المولى لكن على القاطع أرش القن وهو نصف القيمة لا الحر وهو نصف الدية لأن العتق عنده ثبت مستندا ولا استناد في الجزء الفائت وهو اليد، والأرش

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.