تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

يكن في ترك تعمير الوقف هلاك الوقف يشعر بذلك قول الخصاف على وجه التعليل للحكم الذي ذكره لأن تأخير العمارة سنة ليس مما يخرج الوقف عن حاله

(قوله ولم أره إلا في الحاوي) فيه أنه قدم في الثالثة عن الفتح بيان ذلك ومفاده مساواة من خيف بقطعه الضرر للتعمير (قوله إلى آخر المصالح) تمام عبارة الحاوي هذا إذا لم يكن معينا فإن كان الوقف معينا على شيء يصرف إليه بعد عمارة البناء (قوله وظاهره تقديم الإمام والمدرس على جميع المستحقين بلا شرط) أي بلا شرط من الواقف أن الإمام والمدرس يقدمان على غيرهم وقد علمت أن كلام الحاوي فيه حيث قال هذا إذا لم يكن معينا (قوله والتسوية بالعمارة تقتضي تقديمها إلخ) المراد بالتسوية المستفادة من قوله ما هو أقرب للعمارة مع أنها معطوفة بثم المفيدة للترتيب لكن ما قرب من الشيء يعطى حكمه ويحتمل أن يراد بالتسوية المستفادة من كلام الفتح السابق في المسألة الثالثة ثم إن ما ذكره من تقديم من ذكر ولو شرط الواقف الاستواء عند الضيق قال في النهر نازعه فيه بعض الموالي بقول الحاوي هذا إذا لم يكن معينا. اه.

وعلى ما قلنا من احتمال أن المراد التسوية المستفادة من كلام الفتح تندفع المنازعة تأمل يقول الفقير جامع هذه الحواشي رأيت بخط شيخنا المحشي - رحمه الله تعالى - في هذا المحل ما نصه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد فقد رفع لعلماء الإسلام الأئمة الأعلام سؤال على لسان أهل الحرمين الشريفين والمقامين المنيفين وهو ما يفيد موالينا مشايخ الإسلام أدام الله تعالى الانقياد إليهم والاستسلام في واقف شرط في كتاب وقفه خطيبا وإماما ومؤذنين وبوابين وخدمة ومدرسين من المذاهب الأربعة وطلبة وقراء وغير ذلك ثم شرط في كتاب وقفه المذكور أنه إذا ضاق ريع الوقف عن المصارف قدم ما هو مرتب على جهة الوقف للحرمين الشريفين والحال أن الواقف عين لكل من المذكورين قدرا معينا وشرط للحرمين الشريفين قدرا معينا فهل إذا ضاق ريع الوقف على الحكم المذكور تقدم جهة الحرمين بما شرط لهم عملا بالشرط المذكور أو يلغى هذا الشرط ويسوى في هذا الوقف بين جميع المستحقين من أهل الحرمين وغيرهم أم تقدم أرباب الشعائر بما شرط لهم وإن شرط الواقف تقديم الحرمين أفتونا مأجورين أثابكم الله تعالى الجنة آمين فكتب الحمد لله رب العالمين رب زدني علما قال في الحاوي القدسي من كتاب الوقف بما لفظه الذي يبدأ به من ارتفاع الوقف عمارته شرط أو لا ثم ما هو أقرب للعمارة وأعم للمصلحة كالإمام للمسجد والمدرس للمدرسة يصرف إليهم قدر كفايتهم ثم السراج والبساط كذلك اه.

قال شيخنا - رحمه الله تعالى - في كتابه المسمى بالأشباه والنظائر من كتاب الوقف ظاهر هذه العبارة أن المقدم في الصرف الإمام والمدرس والوقاد والفراش ومن كان بمعناهم لتعبيره بالكاف وظاهرها يفيد أيضا تقديم ما ذكرناه ولو شرط الواقف الاستواء عند الضيق لا جعلهم كالعمارة ولو شرط الواقف استواء العمارة بالمستحقين لم يعتبر شرطه وإنما تقدم عليهم فكذا هم. اه.

ما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - فعلى مقتضى ما أفاده من أن عبارة الحاوي تفيد أن أرباب الشعائر يقدمون على غيرهم من المستحقين وإن شرط الواقف الاستواء عند الضيق يجب أن يقال تقدم أرباب الشعائر في هذا الوقف المسئول عنه بالأولى لأن في حالة شرط استواء أرباب الشعائر بغيرهم لا تحرم أرباب الشعائر بالكلية ومع ذلك ألغي شرط الاستواء فإلغاؤه في حالة قد يحرمون فيها بالكلية وهي حالة شرط تقديم أهل الحرمين عليهم بتقدير أن لا يفضل شيء لأرباب الشعائر عليهم بالأولى ثم توقف فيما أفاده شيخنا - رحمه الله تعالى - بعض مشايخنا وحاصل توقفه أنه قال لا نسلم أولا أن يقاس حكم أرباب الشعائر على حكم العمارة لأن انتظام مصالح الوقف بإقامة

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.