منحة الخالق
(قوله: وتقييدهم الجزء بالشائع ليس للاحتراز عن المعين) قال في النهر أقول: بل هو احتراز عن المعين الذي لا يعبر به عن الكل كما سيأتي، والوقوع بالنصف الأعلى أو بهما ليس إلا باعتبار أن في كل منهما ما يعبر به عن الكل كما أفصح عنه التعليل اه.
أقول: وفيه أن الاحتراز عن المعين الذي لا يعبر به عن الكل خرج بقوله أو إلى ما يعبر به عنها وأيضا فإن الجزء الشائع يقابله الجزء المعين سواء كان يعبر به عن الكل أو لا (قوله: وقد علم به أنه لو اقتصر على أحدهما وقعت واحدة اتفاقا) قال في النهر ممنوع في الثاني كما هو الظاهر اه.
وهو كما قال بناء على ما هو المتبادر من العبارة ولكن يبعد أن يكون ذلك مراد المؤلف فينبغي حمله على أن المراد اقتصر على أحدهما أي وقال طالق واحدة لأن مراده إثبات أنها تطلق بإضافة الطلاق إلى النصف سواء كان الأعلى أو الأسفل لكن الوقوع اتفاقا في النصف الأسفل غير صحيح لأن من أفتى بوقوع واحدة بالنصف الأعلى لا يوقع شيئا بالنصف الأسفل (قوله: ولقد أبعد الشارح الزيلعي. . . إلخ) قد يقال لا إبعاد في كلامه إذ الصريح ما فيه مادة ط ل ق كطالق وطلاق وتطليق ونحوه فقوله: أنت طالق صريح ولا مدخل لقوله أنت في صراحته وكذا لا مدخل لغلبة الاستعمال في صراحته وإنما هي شرط للوقوع بلا نية ومما يدل على ما قلنا ما مر عن الهداية أول الباب من تعليل كونها صرائح بالاستعمال في معنى الطلاق دون غيره ومن كونها لا تفتقر إلى النية بغلبة الاستعمال فظهر أنها إذا كانت لا تستعمل غالبا إلا في الطلاق فهي صرائح لكن وقوعها بلا نية متوقف على كونه متعارفا