تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله وعند الكل إذا حكم به حاكم) فيه إشكال وهو أن الحجر على السفيه لا ينفذ عنده بل عندهما فلو حجر القاضي عليه لا ينحجر ويبقى تصرفه قبل الحجر وبعده سواء وليس الحجر بحكم عنده بل هو فتوى وهي لا ترفع الخلاف وعندهما تصرفه غير نافذ فلهذا لا يصح وقفه وقد تقرر أن الوقف عنده لا يلزم وحينئذ فصحته بالحكم غير ظاهرة عند الكل فإن الوقف صحيح عند أبي يوسف والحكم بنفاذ تصرف المحجور غير صحيح وعند أبي حنيفة بالعكس فيكون الحكم بصحة هذا الوقف مركبا من المذهبين وقد استشكله الإمام الطرسوسي حين وقف على وقفية سطر فيها حكم بصحة الوقف المذكور ولو كان الواقف محجورا عليه للسفه ثم قال ولكن رأيت في المنية مثل هذه الواقعة المركبة من مذهبين حيث قال لو قضى القاضي بشهادة الفساق على غائب أو بشهادة رجل وامرأتين في النكاح على غائب فإنه ينفذ وإن كان من يجوز القضاء على الغائب يقول ليس للفاسق شهادة ولا للنساء في باب النكاح شهادة اه.

فقد جعل الحكم وإن كان مركبا من مذهبين جائزا فكذا نقول هنا وإن كان من قال بأن تصرف المحجور نافذ لا يقول بصحة الوقف ومن قال بصحة الوقف يقول تصرفه بعد الحجر غير نافذ فاندفع الإشكال اه.

(قوله وهو مدفوع بأن الوقف تبرع إلخ) قال في النهر يمكن أن يجاب عنه بأن عدم أهليته للتبرع يعني على غيره لا على نفسه كما هنا واستحقاق الغير له إنما هو بعد موته ولو وقف بإذن القاضي على ولده صح عند البلخي خلافا

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.