منحة الخالق
في بيت اليتامى ومن مالهم عند عدم الوصية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقد ذكر ذلك العلامة الرملي في وصايا فتاواه المشهورة حيث أفتى ببطلان الوصية لمن يقرأ ويهدي ثواب ذلك إلى روح الموصي وكذلك العلامة البركوي صرح ببطلان ذلك في آخر الطريقة المحمدية (قوله ولا يعتبر في حقه ما قدمناه إلخ) يوضح ذلك ما في الفتاوى الخيرية سئل فيما إذا مات المدرس بعد تمام سنة مدرسا هل يستحق ما هو المشروط في وظيفة التدريس أم لا أجاب نعم يستحق المشروط بعمله كما صرح به في أنفع الوسائل وتبعه في الأشباه والنظائر قال في أنفع الوسائل بعد نقول رمز لها صاحب القنية فهذه الفروع التي ذكرها صاحب القنية فيها ما هو صريح وذلك أن المدرس والإمام والمؤذن لا يعتبر في حقهم وقت خروج الغلة وما ذاك إلا لأن لهذه الوظائف شوب الإجارة وذلك لأن المدرس يتردد إلى مكان معين ويقرأ ويفيد الطلبة ويهدي ثواب قراءته إلى الواقف وكذا الفقيه والإمام وهذا كله ليس بواجب عليه فعله فكان القدر الذي يتناوله من الوقف الذي هو في مقابلة هذا العمل في معنى الأجرة وقال في الأشباه فإذا مات المدرس في أثناء السنة مثلا قبل مجيء الغلة وقبل ظهورها وقد باشر مدة ثم مات أو عزل ينبغي أن ينظر وقت قسمة الغلة إلى مدة مباشرته وإلى مباشرة من جاء بعده ويبسط المعلوم على المدرسين وينظر كم يكون للمدرس المنفصل والمتصل فيعطي بحسابه مدته ولا يعتبر في حقه زمان الغلة وإدراكها كما اعتبر في حق الأولاد في الوقف بل يفترق الحكم بينهم وبين المدرس والفقيه وصاحب وظيفة ما وهذا هو الأشبه بالفقه والأعدل كذا حرره الطرسوسي في أنفع الوسائل والله تعالى أعلم. اه.
ما في الخيرية وفيها سئل في كرم موقوف على أولاد الواقف مات ولد منهم بعد خروج زهره وصيرورته حصرما هل حصته ميراث عنه أم لمن آل إليه الوقف بعده أجاب هي ميراث عنه لأن المراد بطلوع الغلة أو خروجها أو مجيئها في كلامهم صيرورتها ذات قيمة كما صرح به في أنفع الوسائل ولا شك أن الحصرم له قيمة وقد صرحوا بأنه إذا مات بعد خروج الغلة فحصته ميراث عنه بل صريح كلامه في أنفع الوسائل أنه ميراث ولو لم يبد صلاحه قاله بعد كلام كثير فعلى هذا يحمل كلام هلال يوم تجيء الغلة وتأتي الغلة على ظهور الزرع من الأرض والزهر من الغصون لأن له قيمة في الجملة كما قالوا في جواز بيع ما لم يبد صلاحه. اه.
والله أعلم قلت وبهذا تعلم عدم صحة ما بحث المؤلف في الجهاد في باب الغنائم من أنه إن خرجت الغلة وأحرزها الناظر قبل القسمة يورث نصيب المستحق لتأكد الحق فيه وإن قبل الإحراز في يد المتولي لا يورث قياسا على الغنيمة فإنها إذا أخرجت إلى دار الإسلام ومات أحد المقاتلين يورث نصيبه وإن مات قبل ذلك لا يورث وظاهره أيضا عدم الفرق بين كون المستحق مثل المدرس والإمام أو من الأولاد وقد علمت