تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

كانت مشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به كان الحكم بموجبها حكما بالصحة وإن لم تشتمل على ما يقتضي صحة العقد المدعى به لم يكن الحكم حكما بصحة العقد والحكم بالموجب حكم على العاقد بما ثبت عليه من العقد لا حكم بالعقد اه.

وتمام ذلك في رسالة المؤلف ورأيت في كلام بعض المحققين من الشافعية أن الموجب عبارة عن الأثر المترتب على ذلك الشيء وهو والمقتضى مختلفان خلافا لمن زعم اتحادهما إذ المقتضى لا ينفك والموجب قد ينفك فالأول كانتقال الملك للمشتري بعد لزوم البيع والثاني كالرد بالعيب والموجب أعم أي لأنه الأثر اللازم سواء كان ينفك أو لا وذكر أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة؛ لأنه لولا صحة العقد ما ترتبت عليه تلك الآثار إذ لا يصح الشيء مع تخلف آثاره عنه وكذا الحكم بالصحة يتضمن الحكم بالموجب فإذا حكم بصحة الشيء فقد حكم بترتب آثاره عليه ثم ذكر أن التحقيق أن الحكم بالموجب وارد على الآثار نصا ومنها الصحة بخلاف الحكم بالصحة فإنه يتناول الآثار ضمنا لا صريحا فيكون الحكم بالموجب أعلى لتناوله جميع الآثار؛ لأنه مفرد مضاف فيعم كل موجب لكنه خلاف المشهور.

(قوله؛ لأنه لا خلاف عندنا في عدم الحل) علة لقوله ومن الغريب والظاهر أنه علة لقوله لا أنه يفيد الحل إلخ وفيه نظر فإن عدم الخلاف عند نافي عدم الحل قبل حكم حاكم بحله أما بعد حكم حاكم يراه ففيه خلاف وهو ما نقله في الخلاصة وهذا مراد صاحب الفتح بإفادته الحل فإن ما في الخلاصة دل على أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد فإذا كان كذلك أفاد القضاء به الحل كما لا يخفى (قوله والحق أنه من قبيل ما لا يسوغ فيه الاجتهاد عندنا) ذكر ابن أمير حاج في شرحه على التحرير من بحث الجهل آخر الكتاب بحثا في هذا المحل جيدا حيث قال قلت: ثم لقائل أن يقول المجتهد فيه المعارض لمدلول هذه الأصول الثلاثة المحكوم بعدم اعتباره حتى أن القضاء به لا ينفذ إما أن يكون معارضا لما كان من الكتاب قطعي الدلالة غير منسوخ أو ما كان من السنة كذلك متواتر الثبوت أو ما كان من الإجماع قطعي الثبوت والدلالة وهذا لا شك فيه لكن في صدور هذا من المجتهد بعد عظيم؛ لأن استحلال مخالفة كل من ذلك كفر فلا ينبغي أن يكون المراد.

وإما أن يكون معارضا لما كان من الكتاب أو السنة ظني الدلالة سواء كانت السنة قطعية الثبوت أو لا ومن الإجماع ما كان ظني الثبوت أو الدلالة وهذا في عدم نفاذ الحكم بمعارضه مطلقا نظر ظاهر إلى أن قال والذي يظهر أن القضاء بحل متروك التسمية عمدا وبشاهد ويمين المدعي ينفذ من غير توقف على إمضاء قاض آخر وببيع أمهات الأولاد لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.