تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

عليها بعد تعزيره بما يليق بحاله. اه.

(قوله قلت: إنه في وقف لم يحكم بصحته ولزومه إلخ) قال الرملي أقول: الذي يظهر الإطلاق لأن بيعه استبدال لا فسخ والاستبدال ليس فيه فسخ القضاء السابق حتى يمتنع فإذا رآه حاكم وقضى به بعد استكمال شرائطه فهو قضاء في محل مجتهد فيه والقضاء في مثله يرفع الخلاف فتأمل الفرق يظهر لك الحق وفرق بين الفسخ والإبطال وبين البيع والاستبدال. اه.

(قوله وأما ما أفتى به العلامة سراج الدين إلخ) أقول: قد وافق المؤلف في فتاواه ما أفتى به سراج الدين فأفتى بالجواز ثم قال وبهذا أفتى سراج الدين قارئ الهداية وهو شاهد لصحة ما أفتيت به أن الواقف لو باع الوقف غير المسجل وحكم بصحة البيع حاكم نفذ البيع وإن صحح المشايخ قولهما في الوقف لوقوع القضاء في محل الاجتهاد وقد صرح بذلك الإمام البزازي في كتاب الوقف فليراجع اه.

وعبارة البزازية نصها وذكر شمس الإسلام - رحمه الله تعالى - افتقر الواقف واحتاج إلى الوقف يرفع إلى الحاكم حتى يفسخ إن لم يكن مسجلا وهذا ظاهر على مذهب الإمام - رحمه الله - وأما على مذهبهما فيصح أيضا لوقوعه في فصل مجتهد. اه.

وعلى هذا مشى تلميذ المؤلف في متن التنوير وشرحه وقال به يندفع ما ذكره العلامة قاسم ومن تبعه لما في السراجية من تصحيح أن المفتي يفتي بقول الإمام أبي حنيفة على الإطلاق ثم بقول أبي يوسف ثم بقول محمد ثم بقول زفر والحسن بن زياد ولا يتخير إذا لم يكن مجتهدا وقول الإمام مصحح أيضا فقد جزم به بعض أصحاب المتون ولم يعولوا على غيره اه.

وعزا مثله في الدر المختار إلى المولى أبي السعود مفتي الروم قلت: وقد أفتى الشيخ سراج الدين بخلاف فتواه الأولى فإنه ذكر بعدها سئل عن رجل وقف وقفا على جهات ولم يحكم به حاكم ثم رجع ووقف على جهات غير الأول وحكم بهذا حنفي هل يصح أو لا أجاب مذهب الإمام إن الوقف لا يلزم إلا بالحكم أو تعليقه بموته ثم يموت قبل أن يرجع عما علقه فعلى هذا يبطل الوقف ويصح الثاني لكن الفتوى في الوقف على قولهما أنه لا يشترط للزومه شيء مما شرطه أبو حنيفة فعلى هذا: الوقف هو الأول وما فعله ثانيا لا اعتبار به إلا أن يكون شرط في وقفه الأول أن له أن يغيره بما شاء من الجهات والمصارف غير الأول فيصح ذلك. اه.

وفي فتاوى العلامة قاسم ما نصه وسئل عن رجل وقف شيئا معينا من ماله على نفسه ثم من بعده على جهة معينة ولم يتصل بحاكم شرعي ثم بعد ذلك وقف ذلك الشيء بعينه على نفسه ثم من بعده على جهة أخرى غير وحكم بصحة هذا الوقف الثاني ولزومه حاكم حنفي في وجه الواقف في ساعة الوقف ولم يتصل الوقف الأول بحاكم أصلا ثم بعد موت الواقف واتصال العين الموقوفة إلى الجهة الثانية حكم حاكم حنفي بصحة الوقف الأول لعدم علمه بالوقف الثاني والحكم به فأي الوقفين هو الصحيح المعمول به أجاب - رحمه الله - الوقف الأول هو الصحيح لاتفاق المشايخ على أن الفتوى على قولهما بلزوم الوقف وحيث كان لازما لا يصح تغييره بلا شرط منه ولا يضر في لزومه عدم اتصاله بحاكم لأن الحاكم ممنوع شرعا من الحكم

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.