تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله فحينئذ ينفرد كل منهما بما فوض إليه) لعل وجهه أن أمر الوقف ليس من أمور الواقف فلا يشمله قوله في تركاتي وجميع أموري فكان تخصيصا بما عدا الوقف فلا يشارك الأول بخلاف الصورة الأولى فإن الوصاية فيها مطلقة تأمل.

(قوله كما تقدم عن الخصاف) أي قبل هذا بخمسة أوراق من أنه لو شرط أن لا تباع ثم قال في آخره على أن له الاستبدال كان له لأن الثاني ناسخ للأول (قوله ولو كان الأفضل غير موضع) أي غير قادر على التصرف في الوقف تأمل (قوله المتولي إذا أراد أن يفوض إلى غيره إلخ) قال الطرسوسي الذي يظهر لي أنه إنما كان كذلك لأن الوقف يبقى في حياة الواقف وبعد موته على حاله فإذا ولاه النظر بقي بالنظر إلى أنه استفاد الولاية من الواقف كالوكيل عنه فيبطل بموته وله عزله كلما بدا له وبالنظر إلى بقاء الذي وكله لأجله بعد موته.

وهو الموقوف جعل كالوصي حتى كان له أن يسنده عند موته فعلمنا بالشبهين وقلنا إنه ليس له أن يفوض النظر في حياته كالوكيل وعند موته قلنا له ذلك كالوصي لمشابهته الوكيل من وجه والوصي من وجه وأما قوله إلا إذا كان التفويض إليه على سبيل العموم هذا الاستناب مخصوص بالأخير وهو التفويض في حال الحياة بمعنى أنه ولاه وأقامه مقام نفسه وجعل له أن يسنده ويوصي به إلى من شاء ففي هذه الصورة يجوز التفويض منه في حال الحياة وفي حالة المرض المتصل بالموت.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.