تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

الطلاق بمال.

(قوله: ولا مخلص إلا بكون المراد. . . إلخ) هذا بعيد كما في النهر وأقول: قد علمت المخلص بحمل الصريح في قولهم، والبائن يلحق الصريح لا البائن على الصريح الرجعي، والطلاق بمال صريح بائن فلا يلحقه الخلع وقوله: والدليل عليه. . . إلخ غير ظاهر إذ الفرق أوضح من أن يخفى فإن عدم لزوم المال في العكس وهو ما إذا طلقها بمال بعد الخلع سيذكر وجهه قريبا وهو أن إعطاء المال لتحصيل الخلاص المنجز وأنه حاصل أي لأن الخلاص المنجز الذي لا يتوقف على مضي عدة حاصل بالخلع فإذا طلقها بعده وقع بائنا، وإن كان رجعيا لحصول البينونة قبله وإذا كان بمال لم يلزم المال أيضا لذلك أما في مسألتنا إذا طلقها أولا بمال يلزم المال بلا شبهة إذ لولاه لم يحصل الخلاص المنجز فيلزم المال لحصول المقصود به ثم إذا خلعها بعده لم يقع لئلا يلزم تحصيل الحاصل وهو الخلاص المنجز فكيف يصح دعوى عدم لزوم المال الذي حصل به العوض المقصود به بشيء طارئ عليه بل يلغو ذلك الطارئ إذ هو أحق بالإلغاء لحصول المقصود قبله وهذا الوجه معين أيضا لما قلنا من أن المراد بالصريح هنا ما يشمل الصريح البائن إذ لا فائدة في وقوع البائن بعده، وإن كان الأول بلفظ الصريح فاغتنم تحرير هذا المقام فإنه من فيض الفتاح العليم.

(قوله: وينبغي أنه إذا أبانها. . . إلخ) لا يخفى اندفاعه بما مر عن المحيط من إلغاء النية في أصل البينونة لكونها حاصلة وكذا ما قدمه عن الحاوي من قوله ولا يقع بكنايات الطلاق شيء، وإن نوى على أن تعبيرهم بإمكان كونه خبرا ظاهرا في كونه احترازا عما لا يمكن جعله خبرا لا عما لو نوى به طلقة ثانية لأن كل بائن لا بد فيه من النية فإذا نوى بالبائن الثاني الطلاق وأمكن جعله خبرا عن الأول لا يقع وليس المراد أن ينوي الطلاق الأول بخصوصه وإلا كان عليهم أن يقولوا إذا نوى به الأول فعدولهم عن التعبير بهذا إلى التعبير بالإمكان المذكور دليل واضح على أنه متى أمكن جعل الثاني خبرا لا يقع، وإن نوى به طلقة أخرى

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.