منحة الخالق
(قوله: وظهر لي إلخ) شروع في توجيه كلام الهداية وحاصل ما اعترض عليه أن في كلامه خللا من أربعة أوجه الأول مخالفته لما نص عليه في الجامع الصغير الثاني مخالفته لما ذكر في باب القران الثالث لزوم خمسة دماء على أحد القولين، الرابع مخالفته لما نص عليه في هذا الباب من عدم وجوب شيء عندهما فيما إذا حلق قبل الذبح وسيشير إلى هذا، وقد استوفى - رحمه الله - الأجوبة عن جميع ما ذكر كما لا يخفى على الناظر، وأنت إذا تأملت ما هنا لم تر في النهر زيادة عليه بل جزمت بالعكس فقوله في النهر، وهذا الجمع لا تراه في غير هذا الكتاب تمدح بنعمة غيره نعم صرح بأن عدم مطابقة ما في الهداية لما في الجامع إنما هو على نقل فخر الإسلام وغيره لا على ما مر عن الشهيد، وقد أخذه من الحواشي السعدية، ولا يبعد أن يكون ما ذكره المؤلف عن المعراج هو هذا، وإن المراد بالبعض هو الصدر.
(قوله: فما في الهداية مبني على قول بعضهم) أي لا على الرواية السابقة عن الجامع الصغير، وهي رواية فخر الإسلام، ومن حذا حذوه بل على ما مر عن الصدر وفي شرح إسماعيل عن الكافي بعد نقل كلام هذا البعض، ومن خطأ صاحب الهداية فلغفلته عن هذه الرواية (قوله: وبهذا اندفع ما في العناية) أي من أن ما هنا مناقض لما ذكره قريبا من أنه لا شيء عليه عندهما في الوجهين إلى أن قال: والحلق قبل الذبح، ومن أن ذلك يأبى حمل كلامه على ما قاله بعضهم فإن ذلك صريح بأنهما لا يقولان في هذه الصورة بوجوب شيء يتعلق بالكفارة أصلا وبيان الاندفاع الذي ذكره أنه مشى في هذا الباب على القولين ففي مسألتنا على قول بعضهم، وما قدمه قبلها قريبا على أصل رواية الجامع أو أن ما قدمه قريبا معناه لا شيء عليه عندهما بسبب التأخير لا الجناية كما حمله عليه في العناية والمثبت هنا دم الجناية في الإحرام، وهذا الجواب عن العناية.
والجواب الآتي عما في غاية البيان مذكوران في الحواشي السعدية (قوله: فإنما هو لكونه جناية) يعني أن قول الهداية دم بالحلق في غير أوانه أراد به الجناية على الإحرام لا تقديم الحلق على الذبح يفصح عنه ما مر عن الصدر الشهيد وبه اندفع ما في الفتح من الإلزام كما سيشير إليه قريبا. (قوله: وأما الإلزام أن ذلك يوجب دمين إلخ) جواب عما أورده في الفتح من أنه لو وجب دم بتقديم الحلق ودم بتأخير الذبح لزم أن يجب الدمان في كل تقديم نسك على آخر لوجود التقديم والتأخير. والجواب أنك علمت أن مراد الهداية بوجوب الدم بتقديم الحلق وجوبه بالجناية لا من حيث هو تقديم والذبح قبل الرمي مشروع في نفسه ليس جناية فإنه يحل له كل وقت بخلاف الحلق فإنه لا يحل للمحرم أصلا نعم الذبح الذي هو نسك لا يجوز تقديمه على الرمي فإذا قدمه عليه لم يكن نسكا كاملا فيجب الدم باعتبار تقديمه مرادا به النسك لا بكونه نفسه جناية (قوله: وإنما لم يكن نسكا كاملا إذا قدمه) كذا في هذه النسخة، وفي غيرها من النسخ