منحة الخالق
الدار يقتضي أن الطريق الذي في هذه الدار يدخل، وهو غير ما في الكتاب فالحق أن كلا منهما لا يدخل لأنه، وإن كان في هذه الدار فلم يشتر جميع هذه الدار إنما اشترى شيئا معينا منها فلا يدخل ملك البائع أو ملك الأجنبي إلا بذكره. اه. وتأمل.
قوله فلا يدخل ملك البائع مع ما سيذكره المؤلف عن شرح الجامع الصغير لقاضي خان، ومع ما نقله الرملي عن الخلاصة كما سنذكره (قوله وإن كانت تلك الدار لغير البائع كان عيبا) قال الرملي في الخلاصة في كتاب الشرب في الفصل الثاني في مسائل الماء، ومسائل السطح، وفي النوازل رجل له داران مسيل سطح إحداهما على سطح الدار الأخرى فباع الدار التي عليها المسيل من إنسان بكل حق هو لها ثم باع الدار الأخرى من آخر فأراد المشتري الأول أن يمنع المشتري الثاني من إسالة الماء على سطحه قال: له أن يمنعه إلا أن يكون اشترط عليه وقت ما باعه إني لم أبع منك مسيل الماء في الدار التي بعت اه.
أقول: وبه علم جواب حادثة الفتوى، وهي رجل له كرمان طريق أحدهما من الآخر فباع لبنته الذي فيه الطريق على أن له المرور كما كان فباعته لأجنبي فهل له منع الأب من الاستطراق أم لا ولو تضرر بمروره الجواب ليس له منعه تأمل هذا، ورأيت عبارة الخلاصة في نسختي قال لا يمنعه، ورأيت في البزازية ليس له ذلك وعزاه في الخلاصة للنوازل فراجعت النوازل بعد أن أشكل علي ذلك فرأيته قال: له أن يمنعه إلخ ثم راجعت الولوالجية فرأيته قال: له ذلك فتيقنت أنه سبق قلم من الكتبة فأصلحته في الخلاصة، والبزازية فتيقظ، والله تعالى أعلم (قوله ولا يدخل إلا بذكر الحقوق) أي في صورة ما إذا لم يمكنه فتح باب، وتصح القسمة حينئذ كما لا يخفى أما إذا أمكنه فلا تدخل وإن ذكرت كما سيأتي.
(قوله وبيان الفرق بين القسمة والإجارة إلخ) ذكره في الكفاية أيضا فقال وفي الفوائد الظهيرية فرق بين الإجارة وبين القسمة فإن الدار إذا كانت بين رجلين، وفيها صفة، وفيها بيت، وباب البيت في الصفة ومسيل ماء ظهر البيت على ظهر الصفة واقتسما فأصاب الصفة أحدهما، وقطعة من الساحة، ولم يذكروا طريقا، ولا مسيل ماء، وصاحب البيت لا يستطيع أن يفتح بابه فيما أصابه من الساحة، ولا يقدر أن يسيل ماءه في ذلك فالقسمة فاسدة، ولم يدخل الطريق، والمسيل بدون ذكر الحقوق والمرافق تحريا لجواز القسمة كما في الإجارة لأن في الإجارة موضع الشرب ليس مما تناولته الإجارة، ولكن يتوسل به إلى الانتفاع بالمستأجر، والآجر إنما يستوجب الأجر إذا تمكن المستأجر من الانتفاع ففي إدخال الشرب توفير المنفعة عليهما، وأما هنا فموضع الطريق والمسيل داخل في القسمة، وموجب القسمة اختصاص كل واحد منهما بما هو نصيبه فلو أثبتنا لأحدهما حقا في نصيب الآخر تضرر به الآخر إلا إذا ذكر الحقوق والمرافق لأنه دليل الرضا به ثم فرق بين البيع والقسمة حيث يدخل الطريق والمسيل في البيع إذا ذكر الحقوق، وإن أمكنه أن يفتح الباب فيما ابتاع، ويسيل ماءه فيه، وفي القسمة لا يدخل.
والفرق أن المقصود من القسمة تمييز أحد الملكين عن الآخر واختصاص كل واحد من الانتفاع بنصيبه على وجه لا شركة للآخر فيه فلا يصار إلى الانتفاع بنصيب صاحبه إلا عند التعذر والانتفاع بنصيب صاحبه لا يخل بمقصود البيع فلهذا افترقا اه.
هذا، والمفهوم من هذا الكلام أن في القسمة إذا لم تذكر الحقوق، ولم يمكنه إحداث مثلها في نصيبه، ولو واحدا منها فالقسمة فاسدة، ولا تدخل الحقوق التي كانت إلا بذكرها، وإن أمكنه إحداث مثلها فلا تدخل، وإن ذكرت