تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله أو بسقوط المهر) صورته أن المرأة متى لم تخاصم زوجها في المفروض حتى مضت مدة طويلة ثم خاصمته يبطل حقها في الصداق والقاضي لا يلتفت إلى خصومتها شرح أدب القضاء (قوله أو بعدم وقوع الثلاث على غير المدخولة) قال في المنح بعد هذا أو بعدم وقوع طلاق الحائض أو بعدم وقوع الزائد على الواحد أو بعدم وقوع الثلاث بكلمة أو بعدم وقوع الطلاق في طهر إلخ والظاهر أن هذا سقط من الناسخ وعبارة شرح أدب القضاء أوضح وهي قوله قال: وكذلك رجل طلق زوجته ثلاثا وهي حبلى أو حائض أو قبل أن يدخل بها فقضى قاض بإبطال ذلك أو أبطل بعضه فرفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك فإنه يبطل قضاء القاضي بذلك وينفذ على الزوج ما كان منه؛ لأن على قول أهل الزيغ إذا أوقع الثلاث وهي حبلى أو في حالة الحيض أو في طهر جامعها فيه لا يقع أصلا وعلى قول الحسن البصري إذا أوقع الثلاث تقع واحدة لكن كلا القولين باطل؛ لأنه مخالف للكتاب قال الله تعالى ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد﴾ [البقرة: 230] الآية من غير فصل: والمراد منه الطلقة الثالثة فمن قال لا يقع شيء أو تقع واحدة فقد أثبت الحل للزوج الأول بدون الزوج الثاني وهو مخالف للكتاب فإذا قضى القاضي لا ينفذ فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله. اه.

أقول: وبهذا يعلم أن ما ذكر في الفتاوى المنسوبة إلى ابن كمال باشا من وقوع طلقة واحدة لو طلقها ثلاثا وهي حائض أو حبلى أو غير مدخول بها باطل لا يعول عليه فتنبه.

(قوله أو بالشهادة على خط أبيه) صورته أن الرجل إذا مات فوجد ابنه خط أبيه في صك علم يقينا أنه خط أبيه يشهد بذلك الصك؛ لأن الابن خليفة الميت في جميع الأشياء شرح أدب القضاء (قوله أو في قسامة بقتل) قال الرملي أي قضى بما فيه القسامة بالقتل. اه.

(قوله أو حكم بالحجر على مفسد) قال في شرح أدب القضاء ولو أن قاضيا حجر على رجل فاسد يستحق الحجر فجاء قاض آخر فأطلق حجره وأجاز ما صنع كان إطلاقه جائزا وما صنع في ماله من شراء أو بيع قبل إطلاقه وبعد إطلاقه عنه جاز لوجهين أحدهما أن الأول ليس بقضاء لعدم المقضي له والمقضي عليه بل فتوى منه فكان للثاني أن لا يعمل به فيطلق والثاني إن كان قضاء فنفس القضاء مجتهد فيه فلا يكون حجرا منه بل يتوقف على إمضاء قاض آخر إن أمضاه نفذ وصار القاضي الثاني بيانا في محل مجتهد والبيان من الثاني في محل مجتهد يكون بمنزلة القضاء في محل مجتهد ولو قضى في محل مجتهد فيه ينفذ قضاؤه ولا يكون للثاني أن يرده فكذا إذا بين الثاني لا يكون للثالث أن يرده فإذا رد القاضي الثاني القضاء الأول بطل فلا يكون للثالث أن ينفذه وصار هذا نظير القاضي إذا قضى في حادثة وهو محدود في قذف فإن هذا القضاء لا يكون حجة حتى يتصل به الإمضاء من القاضي الثاني اه.

وأنت خبير بأن كلامنا فيما لا ينفذ القضاء فيه والقضاء بالحجر لا ينفذ كما علمت من أنه فتوى لكن لو نفذه قاض آخر نفذ

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.