تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

البيع بالتعاطي

(قوله ففي بيع التعاطي بالأولى) أقول: ذكر في النهاية والكفاية وفتح القدير عند قول الهداية ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة إلا أن يسمي جميع قفزانها، وقالا يجوز في الوجهين اه.

لهما أن الجهالة بيدهما إزالتها ومثلها غير مانع، فإن قيل بل مثلها مانع أيضا كما في البيع بالرقم، فإنه فاسد، وإن كانت إزالة الجهالة بيدهما قلنا إنما فسد البيع بالرقم؛ لأن فيه زيادة جهالة تمكنت في صلب العقد وهو جهالة الثمن بسبب رقم لا يعلمه المشتري فصار هو بسببه بمنزلة القمار؛ لأنه يحتمل أن يبين البائع قدر الرقم بعشرة دراهم أو أكثر أو أقل وعن هذا قال الإمام شمس الأئمة الحلواني، وإن علم بالرقم في المجلس لا ينقلب ذلك العقد جائزا ولكن إن كان البائع دائما على الرضا فرضي به المشتري ينعقد بينهما عقد ابتداء بالتراضي اه.

وعبر في الفتح بقوله بالتعاطي وتارة بالتراضي والتعاطي فالمراد واحد وحينئذ يظهر تقييد المسألة أعني عدم انعقاد البيع بالتعاطي بعد عقد فاسد قبل المتاركة بما إذا كان ذلك بعد المجلس أما لو تراضيا فيه ينعقد بدون متاركة العقد الأول الفاسد كما هو صريح عبارة شمس الأئمة إلا إن تقيد بما إذا كان بعد متاركة الأول فليتأمل وانظر ما يأتي في شرح قوله، ولو باع ثلة أو ثوبا ولعل في المسألة قولين. (قوله وهو محمول على ما ذكرناه) أي من أن عدم الانعقاد قبل متاركة الأول وعبارة الخلاصة اشترى رجل من وسائدي وسائد ووجوه الطنافس وهي غير منسوجة بعد، ولم يضربا له أجلا لم يجز فلو نسج الوسائد ووجوه الطنافس وسلم إلى المشتري لا يصير هذا بيعا بالتعاطي؛ لأنهما يعلمان بحكم ذلك البيع السابق وأنه وقع باطلا.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.