منحة الخالق
القضاء على خصم غير حاضر
(قوله فلذا فسرنا كلام المصنف بعدم الصحة) قال الرملي هذا لا يتأتى على القول بأن الخلاف في حل الإقدام لا في حل النفاذ فتنبه (قوله كي لا يتطرقوا إلى إبطال مذهب أصحابنا) قال الرملي فإن قلت: ما وجه التطرق إلى إبطال المذهب في هذه المسألة دون غيرها من الخلافيات قلت: لم أر من ذكر وجهه ويمكن أن يقال لأن القضاء لا يخلو إما على حاضر أو على غائب فإذا فتح باب القضاء على الغائب فقد ترك منه النصف بخلاف غيرها من المسائل الخلافية والله تعالى أعلم (قوله والظاهر أنه في حق من يراه إلخ) لم يذكر ما لو كان ممن لا يراه الحنفي ولا شك أنه يجري فيه الكلام المار فيما لو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه من كونه ناسيا أو عامدا وما فيه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه واختلاف الترجيح وإن هذا في غير قضاة زماننا قال الرملي في جامع الفصولين قنية مج ليس للقاضي أن يقضي بالفرقة بسبب العجز عن النفقة وأجاب هو مرارا فيمن غاب عن امرأته وتركها بلا نفقة أنه لو قضى بالفرقة بسبب العجز عن النفقة ينفذ قال وإنما فرقت بين الجوابين إذ الخلاف بيننا وبين الشافعي - رحمه الله تعالى - في حل الإقدام على القضاء فعنده يحل وعندنا لا يحل ولا خلاف في النفاذ فالجواب الأول جواب عن الإقدام والثاني عن النفاذ مع حرمة الإقدام ولا يشترط أن يكون شفعوي المذهب؛ لأنه لا خلاف في نفاذ القضاء. اه.
فهو كما ترى صريح في أنه أعم وقوله فيما يأتي بعد أوراق ثلاث وفرقهم بين سبب وبين السبب والشرط أدل دليل على أن قولهم بنفاذ القضاء على الغائب في أظهر الروايتين إنما هو في قضاء الشافعي، وأما الحنفي فلا؛ لأنه حينئذ لا معنى للفرق المذكور يرده ما تقدم من الخلاف في حل الإقدام فتأمل (قوله فإن دعوى الإجماع ليست بصحيحة) أي لما مر من أن الفتوى على عدم النفاذ لكن مر أيضا أن الفتوى على النفاذ وعليه مشى البزازي فيما مر فكلامه هنا مبني عليه تأمل (قوله فالظاهر عندي أن يتأمل إلخ) تمام عبارته مثلا لو طلق امرأته عند العدل فغاب عن البلد ولا يعرف مكانه أو يعرف ولكن يعجز عن إحضاره أو عن أن تسافر إليه هي أو وكيلها لبعده أو لمانع آخر بأن كان لا يرضى أحد بالوكالة وكذا المديون لو غاب عن البلد وله نقد في البلد أو نحو ذلك ففي مثل هذه المواضع لو برهن على الغائب بحيث اطمأن قلب القاضي وغلب ظنه أنه حق لا تزوير ولا حيلة فيه فينبغي أن يحكم على الغائب وللغائب وكذا للمفتي أن يفتي بجوازه