منحة الخالق
قال: أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار وبين الإيجاب، والاستثناء بأن قال أنت طالق يا زانية إن شاء الله لم يكن ذلك قذفا في الأصح فلا يجب به حد ولا لعان، وإن تقدم قوله: يا زانية على الشرط، والجزاء أو على الإيجاب، والاستثناء أو تأخر عنهما كان قذفا في الحال لأن قوله يا زانية للاستحضار عرفا لكونه نداء ولإثبات صفة الزنا وضعا فكان ملائما للخطاب من حيث كونه للاستحضار غير ملائم له من حيث إنه إثبات صفة في المنادى فتوفر على الشبهين حظهما فيتعلق إذا كان موسطا وينجز إذا كان طرفا أو متأخرا عملا بالشبهين وعن أبي يوسف أنه لا يكون المتخلل فاصلا لأنه كلام تام لا يقبل التعليق فلم يتعلق الطلاق فكان قذفا فيقع الطلاق للحال ويجب اللعان وعن محمد يتعلق ما يقبل التعليق وهو الطلاق لا القذف ويجب اللعان وجه ظاهر الرواية أن يا زانية، وإن كان جزاء إلا أن المراد منه هنا النفي دون التحقيق أو لأنه نداء، والنداء لا يفصل لأنه لإعلام المخاطب بما يراد به فكان من نفس الكلام ولهذا لو قال: أنت طالق يا عمرة إن دخلت الدار تعلق الطلاق وإذا لم يكن فاصلا تعلق الطلاق بالشرط فيتعلق القذف أيضا لأنه من نفي الكلام ولأنه أقرب إلى الشرط وإذا تعلق الأبعد كان الأقرب أولى فإن قيل لم يعلق القذف بالشرط بل ناداها فيكون القذف مرسلا قلنا لم نعلقه نصا بل حكما لكون الكلام واحدا فإذا ذكر الشرط في الأخير انصرف إلى جميع الكلام وإذا تعلق يا زانية لم يكن قذفا في الحال وكذا عند وجود الشرط لأن الدخول لا يجعل غير الزاني زانيا اه. ملخصا.
(قوله: فسيذكره المصنف) أجاب في النهر بأن ما سيذكره من عطف الخاص على العام (قوله: وما لو قال أنت طالق ثنتين. . . إلخ) عطف على قوله ما في الظهيرية وإنما تقع واحدة لأن مع هنا بمعنى بعد كما تقدم في قوله مع عتق مولاك إياك.