تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: وفيه أن هذا الغسل إلخ) تنظير فيما قاله في المعراج من الاستدلال بقصة آدم - عليه السلام -؛ لأن هذا الغسل عند أبي حنيفة للجنابة لا للموت وما في القصة غيره، واعلم أن هذا الغسل لا يخلو إما أن يكون للجنابة أو للموت، فإن كان للجنابة فهو يتأدى من أي غاسل كان والجواب عن قولهما حينئذ ظاهر، وإن كان للموت وهو ظاهر كلام المعراج كما هو قضية تنظيره بقصة آدم - عليه السلام - فالجواب مشكل لما مر من أنه لا بد في إسقاط الفرض من فعل المكلفين حتى لو وجد في البحر لا بد من تغسيله فقوله إذ الواجب نفس الغسل إلخ غير ظاهر ويجاب عن قصة آدم بأن ذلك أول تعليمه للوجوب فجاز أن يسقط بفعل الملائكة بخلاف ما بعد الأول فلا يسقط إلا بفعل المكلفين والذي يشعر به قول البدائع أن الجنابة علة الغسل وقوله كالفتح أيضا أن الشهادة عرفت مانعة من حلول نجاسة الموت لا رافعة لنجاسة كانت قبلها. اه.

أن الغسل للجنابة كما قاله المؤلف لا للموت وقضيته أنه لو وجد في بحر لم يجب إعادة غسله وهل الحكم كذلك لم أره فليراجع. (قوله: وأما الثاني) أي التكليف (قوله إلا أن يقال إن المجنون إذا استمر إلخ) قال في النهر، ولا يخفى أن هذا مسلم فيما إذا جن عقب المعصية أما لو مضى بعدها زمن يقدر فيه على التوبة فلم يفعل كان تحت المشيئة. اه.

وهذا نظير ما قالوا فيمن أفطر بعذر ومات، ولم يدرك عدة من أيام أخر يقضي فيها لا يلزمه الوصية بخلاف ما لو أدركها تأمل.

(قوله وفيه إفادة) أي في كلام التبيين

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.