تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

(قوله: وهذا يدل على أن البنج حلال مطلقا) أي سواء علم به أو لا ولم يذكر ما إذا سكر منه وفي التتارخانية ولو سكر من نبيذ العسل أو الذرة أو نحو ذلك أو من البنج أو لبن الرماك لم يحد ثم قال وفي جامع الجوامع وجدت بخط شيخي في زماننا الفتوى على أن من سكر من البنج يحد اه.

ومثله في القهستاني عن النهاية وفي العناية رواية الجامع الصغير للإمام المحبوبي تدل على أن السكر الحاصل من البنج حرام وكلام المصنف يدل على أن البنج مباح ولا تنافي بينهما. اه. .

وفي حاشية أبي السعود بعد نقله عن المؤلف تصحيح الحل ويخالفه ما جزم به في التنوير من كتاب الأشربة بحرمته، ونصه: ويحرم أكل البنج والحشيشة والأفيون لكن دون حرمة الخمر. اه.

قلت التوفيق بينهما ممكن بما نقله شيخنا عن القهستاني آخر كتاب الأشربة ونصه أن البنج أحد نوعي القت حرام؛ لأنه يزيل العقل وعليه الفتوى بخلاف نوع آخر منه، فإنه مباح كالأفريت؛ لأنه وإن اختل العقل لكنه لا يزيل وعليه يحمل ما في الهداية وغيرها من إباحة البنج كما في شرح اللباب (قوله: وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو) أي فيندرئ به الحد قال في العناية ولهذا وافقهما في السكر الذي يحرم عنده القدح المسكر أن المعتبر فيه هو اختلاط الكلام؛ لأن اعتبار النهاية فيما يندرئ بالشبهات والحل والحرمة يوجد بالاختلاط وهذا معنى قوله والمعتبر في القدح السكر في حق الحرمة ما قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط؛ لأنه لما اعتقد حرمة القدح الذي يلزم الهذيان واختلاط الكلام عنده يمتنع عنه فلما امتنع وهو الأدنى في حد السكر كان ممتنعا عن الأعلى فيه وهو ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٥ · ص ٣٠