منحة الخالق
لها في العدة اعتدي ينوي الطلاق أنه يقع إلا أن يجاب عنه بما مر عن البدائع (قوله: لكن يشكل عليه ما في القنية. . . إلخ) أي يشكل على إلغاء الوصف أقول: وذكر صاحب القنية في كتابه الحاوي أيضا هذه المسألة وعبارته: قال لمختلعته أو لمبانته أنت طالق بائن لا يقع، ولو قال أنت طالق ألبتة ونوى الثلاث لا يقع عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف هي ثلاث خلافا لزفر فإنه واحدة عنده اه.
وما عزاه للإمام أبي حنيفة من عدم الوقوع موافق لما قرره المؤلف عند قول المتن أنت طالق واحدة أو لا. . . إلخ من أن الوصف متى قرن بالعدد كان الوقوع بالعدد وكذا الوقوع بالمصدر عند ذكره وكذا الوقوع بالصفة عند ذكرها كما إذا قال أنت طالق ألبتة كان الوقوع بالبتة حتى لو قال بعدها إن شاء الله متصلا لا يقع، ولو كان الوقوع باسم الفاعل لوقع اه.
أي لأن الوصف يصير فاصلا بينه وبين الاستثناء وعلى هذا فإذا كان الوقوع بالوصف وهو هنا لفظ بائن كان من البائن بعد البائن لا من الصريح الواقع به البائن لكن يشكل عليه أنه لا يحتاج إلى النية في أنت طالق بائن فيصدق عليه تعريف الصريح إلا أنه يجاب بأن عدم احتياجه إلى النية لدلالة الحال وهي ذكر الطلاق الموصوف بلفظ بائن، والدلالة قائمة مقام النية فلم يدخل في تعريف الصريح لأنه متوقف على الدلالة القائمة مقام النية فكأنه توقف على النية وعلى هذا فلا حاجة إلى دعوى إلغاء الوصفية تأمل.
(قوله: أطلقه فشمل ما إذا خالعها أو طلقها على مال) قال في النهر: قوله: أو طلقها على مال: سهو لما مر أن هذا من الصريح لا من البائن الذي يلحق الصريح (قوله: ويشكل عليه ما في القنية. . . إلخ) أقول: هذا الفرع المنقول في القنية وكذا الفرع الآخر المنقول عن الخلاصة من الجنس السادس الذي استشكله المؤلف بعد يفيد أن المراد بالصريح هنا في قولهم، والبائن يلحق الصريح هو الرجعي فقط بخلاف الصريح في قولهم الصريح يلحق الصريح فإنه المراد به ما يشمل الصريح، والبائن وإذا حمل الصريح هنا على الرجعي فقط يندفع الإشكالان تأمل وراجع وعلى هذا فيكون المراد بالبائن الثاني ما يشمل البائن الصريح، والتعليل بصدق جعله خبرا يشمله ويدل على ما قلناه عبارة الكافي للحاكم الشهيد الذي هو جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية وذلك حيث قال وإذا طلقها تطليقة بائنة ثم قال لها في عدتها أنت علي حرام أو خلية أو برية أو بائن أو بتة أو شبه ذلك وهو يريد به الطلاق لم يقع عليها شيء لأنه صادق في قوله هي علي حرام وهي مني بائن اه.
فقوله: ولو طلقها تطليقة بائنة ظاهر في أنه طلقها بالصريح البائن ولفظ طلقها يفيد ذلك حيث لم يقل وإذا أبانها وبقرينة المقابلة المقابلة أيضا فهذا يفيد أن البائن لا يلحق الصريح البائن فيتعين حمل الصريح هنا على الرجعي كما قلنا، والفرعان المشكلان يدلان على ذلك وبما قلنا يندفع إشكالهما ويدل على ذلك أيضا قول الزيلعي أما كون البائن يلحق الصريح فظاهر لأن القيد الحكمي باق من كل وجه لبقاء الاستمتاع اه.
إذ لا يخفى أن بقاء الاستمتاع لا يكون إلا بالرجعي فلو كان المراد بالصريح هنا ما يشمل الصريح البائن لم يصح التعليل ويدل عليه أيضا ما في التتارخانية قبيل الفصل السادس، ولو طلقها على مال أو خلعها بعد الطلاق الرجعي يصح ولو طلقها بمال ثم خلعها في العدة لا يصح اه.
وانظر كيف فرق بين الرجعي، والبائن الصريح حيث جعل الخلع واقعا بعد الرجعي غير واقع بعد البائن الصريح وهو