تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

البيع، وإن كان لبعضها فضل على البعض إلا أن واحدا منها أروج، فإنه يجوز، كذا في التتارخانية.

(قوله وأما إذا لم يكن مشارا إليه فلا بد من بيان وصفه) الذي تحصل من كلام المؤلف كما اقتضاه كلامه هنا وأول المقولة أنه لا بد في المبيع والثمن الغير المشار إليهما من معرفة القدر والوصف وللعلامة الشرنبلالي رسالة سماها نفيس المتجر بشراء الدرر حقق فيها أن جهالة قدر المبيع الذي سمي جنسه، وجهالة وصفه لا تمنع سواء كان المبيع مشارا إليه أو لا قال؛ لأن المشار إليه علم بالإشارة والغائب يثبت فيه خيار الرؤية فانتفت الجهالة المانعة من الصحة فلم يحتج إلى بيان قدره ولا بيان وصفه لصحة بيعه.

وكذا قوله في باب الرؤية شراء ما لم يره جائز أي صحيح وجهالته لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنه لو لم يوافقه يرده فصار كجهالة الوصف أو القدر في المعنى المشار إليه، وإطلاق الكتاب يقتضي جواز البيع سواء سمي جنس المبيع أو لا وسواء أشار إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستورا، ولا مثل أن يقول بعت منك ما في كمي، وعامة المشايخ قالوا إطلاق الجواب يدل على الجواز عنده وطائفة قالوا لا يجوز لجهالة المبيع قال الشرنبلالي ولا يخالفه قول الكنز ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن غير مشار؛ لأن التنوين في قدر بدل عن المضاف إليه وهو الثمن أو بدون تنوين على نية إضافته للثمن المذكور على حد قول بعض العرب بعته بنصف وربع درهم وبمثل هذا شرحه منلا مسكين وتمام الكلام في تلك الرسالة فراجعها.

قلت: لكن الظاهر ما قاله المؤلف هنا؛ لأن الاكتفاء بالجنس وحده يلزم منه صحة البيع في، نحو بعتك حنطة بدرهم مثلا ولا شك أنه لا يصح ما لم يذكر لها قدرا ويلزم صحته أيضا في نحو بعتك عبدا أو دارا.

وأما ما ذكره الشرنبلالي من أن الجهالة بثبوت خيار الرؤية فيرد عليه أن خيار الرؤية قد يبطل قبلها بنحو بيع ورهن، وقد يسقط برؤية بعض مكيل وموزون فتبقى الجهالة على حالها فعلم أنه لا بد من ذكر ما ينفي الجهالة حتى يصح البيع، ثم بعد صحته يثبت خيار الرؤية؛ لأنه في الأول انتفت الجهالة الفاحشة وبقي نوع جهالة تندفع بالرؤية وقدمنا أن المراد بالقدر ما يخصص المبيع، والله سبحانه أعلم.

(قوله فوجدها زيوفا) في الظهيرية الدراهم أنواع أربعة: جياد ونبهرجة وزيوف وستوقة واختلفوا في تفسير النبهرجة، قال بعضهم هي التي تضرب في غير دار السلطان والزيوف هي الدراهم المغشوشة والستوقة صفر سموه بالفضة، وقال عامة المشايخ الجياد فضة خالصة تروج في التجارات وتوضع في بيت المال والزيوف ما يرده بيت المال ولكن تأخذه التجار في التجارات لا بأس بالشراء بها لكن يبين البائع أنها زيوف والنبهرجة ما يرجه التجار أي رده، والستوقة معرب معناه سمته وهو أن يكون الطاق الأعلى فضة والأسفل كذلك وبينهما صفر وليس لها حكم الدراهم، كذا

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.