تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

(قوله لكن المختار الضمان) أقول: ينبغي تقييده بما إذا لم تكن العادة جارية في ذلك أما إذا كان شيئا لا يبيعه الوكيل بنفسه بل يدفع في العادة إلى دلال ليعرضه على البيع لا يضمن لأنه بمقتضى العادة يكون مأذونا بذلك وفي الفتاوى الخيرية سئل فيما إذا جرت عادة التجار أن يبعث بعضهم بضاعة يبيعها ويبعث بثمنها مع من يختاره ويعتقد أمانته من المكارية بحيث اشتهر ذلك بينهم اشتهارا شائعا فيهم وباع المبعوث إليه البضاعة المبعوثة في مدينته وأرسل مع من اختاره منهم لباعثها ثمنها على دفعات متعددة حسبما تيسر له وأنكر المبعوث إليه بعض الدفعات هل يكون القول قول باعث الثمن بيمينه وإن لم يعلم تفاصيل ذلك لطول المدة أم لا بد له من البينة؟ أجاب القول قوله بيمينه إذ له بعثه مع من يختاره ويراه أمينا لأنه أمين لم تبطل أمانته والحالة هذه بالإرسال مع من ذكر وقد ذكر الزاهدي رامزا (بج) لبكر خواهر زاده جرت عادة حاكة الرستاق أنهم يبعثون الكرابيس إلى من يبيعها لهم في البلد ويبعث بأثمانها إليهم بيد من شاء ويراه أمينا فإذا بعث البائع ثمن الكرابيس بيد شخص ظنه أمينا وأبق ذلك الرسول لا يضمن الباعث إذا كانت هذه العادة معروفة عندهم قال أستاذنا - رحمه الله تعالى -: وبه أجبت أنا وغيري اه.

وقد عضد بقولهم المعروف عرفا كالمشروط شرطا والعادة محكمة والعرف قاض إلى غير ذلك من كلامهم اه.

ما في الخيرية (قوله وهذه المسألة تخالف مسألة القمقمة) قال في متفرقات الوكالة من التتارخانية عازيا للظهيرية: الوكيل إذا رفع قمقمة إلى إنسان لإصلاحها بأمر الموكل ونسي من دفعها إليه لا يضمن قال في النوازل: وصار كالذي وضعه من داره ثم نسيه فلا ضمان عليه كذا هذا اه.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٧ · ص ١٥٠