تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

الكفيل لبراءة الأصيل وسيأتي في الصلح ما يرشد إليه. (قوله: وعزاه إلى الذخيرة) يعني قوله والمال على الكفيل إلى الأجل المسمى وعلى الأصيل حال، وأما قوله: وإذا كفل بالقرض مؤجلا إلى قوله جائزة فقد رمز للمحيط، وقوله ولو كفل بدين مؤجل إلى قوله. اه.

هذا ذكره في التتارخانية معزيا إلى الغياثية بعد قوله ولا يتأخر عن الأصيل تنبه قاله الرملي. (قوله: ويخالفه ما صرح به في تلخيص الجامع إلخ) نقل بعض الفضلاء عن الفتاوى الهندية تفصيلا فقال: وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم حالة من ثمن مبيع فكفل بها رجل إلى سنة فهذا على وجهين إن أضاف الكفيل الأجل إلى نفسه بأن قال أجلني ثبت الأجل في حق الكفيل وحده، وإذا لم يضف الأجل إلى نفسه بل ذكر مطلقا ورضي به الطالب ثبت الأجل في حق الكفيل والأصيل جميعا. اه. فتأمل لعلك تحظى بالتوفيق.

(قوله: وللطرسوسي كلام إلخ) حيث نقل أولا عن شرح مختصر الكرخي للقدوري وعن المحيط وخزانة الأكمل وشرح التكملة وغيرها مثل ما في التتارخانية ثم قال فتحرر لنا من هذا كله أن الكفالة بالقرض إلى أجل تصح وتكون مؤجلة على الكفيل وحده وعلى الأصيل حال كما كان ولا يلتفت إلى ما قاله الحصيري من قوله في التحرير إذا كفل بالقرض إلى أجل يتأجل على الأصيل وهذه الحيلة في تأجيل القرض فإن كل الكتب ترد ذلك ولم يقل هذه العبارة أحد غيره، وإذا دار الأمر بين أن يفتى بما قاله الحصيري وحده أو بما قاله القدوري وكل الأصحاب فلا يفتى إلا بما قاله القدوري وبقية الأصحاب ولا يفتى بما قاله الحصيري ولا يجوز أن يعمل به وكان بعض القضاة يحكم بما قاله الحصيري من غير أن يعرف أن الحصيري ذكره وإنما يقول سمعنا ذلك من المشايخ أنه هو الحيلة في تأجيل القرض وهو خطأ لا يجوز أن يعمل به.

(قوله: وبالفسخ من كل وجه يعود على الكفيل إلخ) قال الرملي قدم في الإقالة عن الصغرى ولو رده بعيب بقضاء كان فسخا من كل وجه فيعود الأجل كما كان ولو كان بالدين كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين. اه.

فهو مخالف لما هنا فتأمل وأقول: أعقب هذا في التتارخانية بنقول مخالفة لهذا فنقل عن المحيط أنه يبرأ الكفيل سواء كان الرد بعيب بقضاء أو برضا وما ذكره في هذا الشرح عنه نقله عن الفتاوى العتابية ونقل بعده عن السغناقي عن المبسوط التفصيل بين الرد بالقضاء فيعود على الكفيل وبين الرد بالرضا فلا يعود.

والحاصل أن فيها خلافا بينهم تنبه. (قوله: وأما ما عليه بالكفالة يبقى مؤجلا هو الصحيح) قال الغزي هذا التصحيح مشكل فإن المنصوص عليه في الكتب المعتمدة وذكره المصنف أيضا أن المال المكفول به يحل بموت الكفيل ومقتضاه أن يكون ما عليه بالكفالة حالا أيضا وإن لم يحل على الأصيل قال شيخ الإسلام عبد البر في شرح الوهبانية فإن كان المال المكفول مؤجلا في المبسوط أنه يحل بموت الكفيل ويؤخذ

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.