تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

لا يفيد شيئا ولم يتوقف على إجازة الزوج لأنه إنما يتوقف عليها ما يكون له إنشاؤه وهو التخيير كما في مسألتنا دون ما ليس له إنشاؤه كالاختيار.

وقوله: ولم يستند. . . إلخ جواب عما يقال لما قالت فطلقت بالفاء، وقال الزوج أجزت صار الأمر بيدها مستند إلى وقت الجعل فتبين أنها طلقت بعدما صار الأمر بيدها فوجب أن تطلق.

والجواب أن الجعل لم يستند بالإجازة لعدم قبوله ذلك لأنه عبارة عن مالكية التصرف، والتصرف في الماضي محال فكذا مالكيته فكان قولها سببا لمالكيتها أمرها عند الإجازة لا قبلها لأنه تصرف فضولي فيتوقف على الإجازة مطلقا وينفذ عندها لتعلق النفاذ بها ولهذا اعتبر تبدل المجلس في حق خروج الأمر من يدها بعد وجود الإجازة لا قبلها حتى لو قامت بعد الجعل قبل إجازة الزوج لا يبطل وكذا لا يعتد بوجود شرط الطلاق قبل الإجازة في تعليق الفضولي طلاق امرأة بدخول الدار فدخلت ثم أجاز لأن اليمين انعقدت عند الإجازة لا قبلها ولا بد للطلاق المعلق من وجود شرط مستأنف بعد الإجازة وهذا بخلاف البيع لأنه لما لم يقبل التعليق اعتبر سببا حال صدور عقد الفضولي حتى لو أجاز المالك البيع يثبت الملك للمشتري من وقت العقد فيستحق به الزوائد المتصلة، والمنفصلة.

وقوله: كذا. . . إلخ أي وكذا لو قالت المرأة: جعلت أمس أمري بيدي فقال الزوج أجزت لا يقع، وإن زادت واخترت نفسي لكن يكون لها الخيار إذ نوى الطلاق، ولو قالت له قلت أمس أمري بيدي اليوم كله فقال أجزت لا يقع شيء ولا خيار لها، والفرق أن ذكر الوقت وهو أمس في الأولى لبيان وقت الجعل لا لتوقيت جعل الأمر بيدها فبقي الجعل مطلقا فكان موقوفا على الإجازة فكان اعتبار المجلس بعد الإجازة فلا يبطل بقيامها قبله أما هنا الوقت لتوقيت الأمر باليد فينتهي بمضي وقته لأن قولها قلت أمس. إلخ بمنزلة قوله: أمرك بيدك اليوم كله فلم يكن الأمر باليد موجودا وقت الإجازة بصفة التوقف فلغت الإجازة لفقده كذا في شرح الفارسي ملخصا.

(قوله: فلبست ثوبا) كذا في الفتح وقيده في النهر بكونها قاعدة وهكذا في الجوهرة قال الرملي: فظاهره أنها إذا لبسته قائمة يبطل، وفيه إشكال وهو أن القيام بانفراده مبطل اللهم إلا أن يراد به حكم اللبس فقط فلا مفهوم لقوله في الجوهرة أولبست ثيابا من غير أن تقوم اه.

قلت الإشكال مبني على قول البعض، والأصح خلافه كما يأتي قريبا، والظاهر أن ما في الجوهرة المراد به ما في التتارخانية حيث قال وكذلك إذا لبست ثيابها من غير قيامها عن المجلس لا يبطل خيارها.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٣ · ص ٣٣٧