منحة الخالق
(قوله وفضل أحمد التمتع) قال المرحوم الشيخ عبد الرحمن أفندي العمادي مفتي دمشق الشام في منسكه المسمى المستطاع من الزاد ما حاصله أني لما حججت اخترت التمتع لما أنه أفضل من الإفراد وأسهل من القران لما على القارن من مشقة جمع أداء النسكين ولما يلزمه من الجناية من الدمين ومع ذلك فلنكتة أخرى كان التمتع بها لأمثالنا أحرى، وهي إمكان المحافظة على صيانة إحرام الحج للمتمتع من الرفث والفسوق والجدال فيرجى له أن يكون حجه مبرورا؛ لأنه مفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، وإنما كان المتمتع أقرب إلى الاحتراز عن ذلك فإنه لا يحرم من الميقات إلا بالعمرة فقط، وإنما يحرم بالحج يوم التروية من الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم حجه بخلاف المفرد والقارن يبقيان محرمين بالحج أكثر من عشرة أيام، وقلما يقدر الإنسان على الاحتراز في مثل هذه المدة قال شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني في مناسكه وهو كلام نفيس يريد به أن القران في حد ذاته أفضل من التمتع لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا بالنظر إلى التمتع فإذا دار الأمر بين أن يحج الرجل قارنا ولا يسلم إحرامه من الرفث والفسوق والجدال وبين أن يحج متمتعا ويسلم إحرامه عنها فالأولى في حقه أن يحج متمتعا ليسلم حجه ويكون مبرورا؛ لأنه وظيفة العمر فليحرص الحاج مهما أمكنه على صونه عن مثل هذه الأمور لئلا يضيع سعيه وماله اه.
(قوله ولو جعلت حجته - عليه السلام - مفردة إلخ) أي من غير إدخال العمرة عليها وهذا من كلام النووي كما