منحة الخالق
يكون من أحد الجانبين كالمثال المار، وقد يكون منهما لخروج العين من ملك البائع ودخولها في ملك المشتري بحكم العقد هذا حاصل ما حققه العلامة ابن الغرس في الفواكه البدرية قال في النهر: وبقي قسم رابع نص عليه في منية المفتي وغيرها فقال في فسخ اليمين المضافة لو قال القاضي قضيت بالنكاح بينهما صح، وإن كان له أيمان مختلفة، ولو لم يبطل القاضي حتى أجاز نكاح فضولي بالفعل، ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجها بنفسه، ثم رفع الأمر إلى القاضي فإن علم بتقدم نكاح الفضولي، ومع ذلك قضاء بالنكاح بينهما صح وكان قضاء ببطلان اليمين وببطلان نكاح الفضولي وببطلان الثلاث بعده، وإن لم يعلم بتقدم نكاح الفضولي ينبغي أن يعلم حتى يقصد بقضائه موضعي الاجتهاد اليمين المضافة، ونكاح الفضولي. اه.
فهذه الأمور التي استلزمها الحكم بالنكاح توقف إيقاعها على علمه بها. اه.
قلت: لا يخفى أن هذا الرابع في الحقيقة شرط للثالث، وهو أن المحكوم به إذا استلزم أمورا اجتهادية يشترط علمه بها ليقصدها بقضائه فليتأمل هذا، وفي الفواكه البدرية أيضا ومما يتصل بذلك سؤال صورته حكم حنفي بموجب البيع في عبد بشرط البراءة من كل عيب وبعدم الرد بعيب ظهر مع العلم بالخلاف، والحال أنهما لم يتخاصما عنه في عيب ظهر بل في التبايع وللقضاء عادة في ذلك فلو خاصم المشتري في ظهور عيب عند القاضي الشافعي هل له الحكم بالرد، والحالة هذه أم لا أم يكون حكم الحنفي مانعا له منه فأجبت ليس للحنفي الحكم بذلك ولا بعدم الرد بالعيب لعدم الخصومة عنده فيه فللشافعي أن يحكم بالرد بالعيب، وليست هذه الصورة من القضاء الضمني فإنه الذي لا بد منه في القضاء القصدي ومن صورة ما مر من كفالة الغائب، وهي حيلة إثبات الدين على الغائب فإنه قضاء على الحاضر قصدا وعلى الغائب ضمنا، وإذا أبرأ الدائن الكفيل بعد القضاء يبرأ ويصير الدين مقضيا به على الكفيل اه ملخصا وتمامه فيه.
(قوله وبهذا يظهر أن قولهم إن القضاء على الغائب إلخ) قال الرملي أقول: في جامع الفصولين فيمن غاب عن امرأته وتركها بلا نفقة نقلا عن القنية أنه لو قضى بالفرقة بسبب العجز عن النفقة أنه ينفذ ثم قالا ولا يشترط أن يكون شفعوي المذهب؛ لأنه لا خلاف في نفاذ القضاء فقوله لا يشترط برد حمله هنا، ويزول الإشكال بالحمل على اختلاف الروايتين، وسيأتي في شرح قوله وإلا لم يحكم وفي شرح قوله ولا يقضى على غائب مزيد تقرير فيه