منحة الخالق
(قوله: ويشترط أن يكون المكيال بما لا ينقبض إلخ) كذا في الهداية قال في النهر قال الشارح وهذا لا يستقيم في السلم إلا إذا كان لا يعرف قدره فلا يجوز السلم به كيفما كان وإن كان يعرف قدره فالتقدير به لبيان القدر لا لتعيينه فكيف يتأتى فيه الفرق بين المنكبس وغيره والتجويز في قرب الماء وإنما يستقيم هذا في البيع إذا كان يجب تسليمه في الحال حيث يجوز بإناء لا يعرف قدره يشترط في ذلك الإناء أن لا ينكبس ولا ينبسط ويفيد فيه استثناء قرب الماء. اه.
وعلى ما في الهداية جرى الحدادي ولم يتعقبه في فتح القدير بل أقره وهذا لأنه إذا أسلم في مقدار هذا الوعاء برا وقد عرف أنه دويبة مثلا جاز، غير أنه إذا كان ينقبض وينبسط لا يجوز لأنه يؤدي إلى النزاع وقت التسليم في الكبس وعدمه، وقول الشارح: إنه لا يتعين ممنوع، نعم هلاكه بعد العلم بمقداره لا يفسد العقد ولم أر من أوضح هذا فتدبره والله تعالى الموفق. اه. كلام النهر.
قلت : منع عدم تعينه غير ظاهر وأي نزاع بعد معرفة مقداره ويمكن العدول إلى ما عرف من مقداره فيسلمه به بلا منازعة كما إذا هلك وقد ظهر لي من الجواب عن الهداية أن ما ينقبض وينكبس بالكبس لا يتقدر بمقدار معين فتبقى المنازعة وعليه فيكون قوله واشترط إلخ لبيان المراد من قوله لم يدر قدره لا أنه شيء زائد عليه تأمل.
(قوله لأنه لا يدري أيكون في تلك السنة شيء أم لا) قال في النهر التعليل بما في شرح الطحاوي أولى ومقتضى هذا أنه لو عين جديد إقليم كجديدة من الصعيد مثلا أن يصح إذ لا يتوهم عدم طلوع شيء فيه أصلا. اه.
يعني: وهذا المقتضى غير مراد لمنافاته للشرط المار وهو أن يكون موجودا من حين العقد إلى حين المحل.