تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: لأن العيادة والزيارة لا يشترط فيهما الوصول) فيه نظر؛ لأن الوصول المنفي في عبارة الذخيرة التي استشهد بها هو الوصول إلى الشخص المعاد والمزور أما الوصول إلى باب داره فهو شرط، وكذا في الإتيان فقد قال في الذخيرة أيضا لو حلف لا يأتي فلانا فهو على أن يأتي منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه، وإن أتى مسجده لم يحنث رواه إبراهيم عن محمد - رحمه الله تعالى -. اه.

فقد اشترك الإتيان والعيادة والزيارة في اشتراط الوصول إلى المنزل دون الوصول إلى صاحبه بل زادت العيادة والزيارة اشتراط الاستئذان (قوله: وعلى قياس من قال إلخ) قد يقال هذا قياس مع الفارق؛ لأن الشرط في إن لم أخرج منفي، وفي ليعودن فلانا مثبت، والإكراه يؤثر في المثبت لا في المنفي كما مر تأمل. (قوله: ولو قال الرجل لأصحابه إن لم أذهب بكم إلخ) قال الرملي هذا يتأتى على القول بأن الذهاب كالإتيان لا على أنه كالخروج، وقد تقدم أنه الأصح تأمل (قوله: فعلى هذا إذا حلف لا يروح إلى كذا إلخ) قال في الشرنبلالية الدليل خاص بالذهاب ليلا والمدعى أعم فينبغي أن يبنى على العرف. اه.

قلت : وفي المصباح ما هو أوضح مما نقله المؤلف حيث قال فيه، وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار قاله الأزهري وغيره، وعليه قوله: - عليه الصلاة والسلام - «من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا» أي من ذهب ثم قال الأزهري، وأما راحت الإبل فلا يكون إلا بالعشي إذا أراحها على أهلها يقال سرحت الإبل بالغداة إلى المرعى وراحت بالعشي على أهلها أي رجعت من المرعى إليهم فهي رائحة. اه

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.