تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتاب القضاء وفيه ثلاثة أبواب

الباب الأول في تولية القاضي وعزله

الطرف الأول في التولية

كتاب القضاء) قال الشيخ عز الدين والحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية إظهار حكم الشرع في الواقعة ممن يجب عليه إمضاؤه وفيه احتراز عن المفتي فإنه لا يجب عليه إمضاء الحكم وقال إمام الحرمين هو إظهار حكم الشرع في الواقعة من مطاع واحترز بالمطاع عن المفتي قال الشيخ: وهو باطل؛ لأن المفتي أيضا تجب طاعته فهو مطاع شرعا قلت الأولى أن يقال هو الإلزام ممن له في الوقائع الخاصة بحكم الشرع لمعين أو غيره وكتب أيضا: أطراف كل قضية حكمية ست يلوح بعدها التحقيق حكم ومحكوم به وله ومحكوم عليه وحاكم وطريق فلا يحكم إلا بحكم شرعي، وهو الإيجاب أو التحريم أو الإباحة أو الصحة أو الفساد وكذلك السببية والشرطية والمانعية ولا يحكم بكراهة ولا ندب فإنه لا إلزام فيهما مباشرة ولا استلزاما بخلاف تلك الأمور (قوله والأصل فيه قبل الإجماع إلخ) ؛ ولأن طباع البشر مجبولة على التظالم ومنع الحقوق وقل من ينصف من نفسه ولا يقدر الإمام على فصل كل الخصومات بنفسه فدعت الحاجة إلى ولاية القضاء (تنبيه)

سئل البلقيني هل التصدي للقضاء أفضل أم التصدي للفتيا فأجاب بأن التصدي للفتيا أفضل فإن متعلقها أهم (قوله وفي رواية فله عشرة أجور) هذا خاص بمن كان من أهل الاجتهاد والنظر الصحيح مطلقا أو مقيدا (قوله أي تولية) أما إيقاع التولية للقاضي ففرض عين على الإمام وعلى قاضي الإقليم في المعجوز عنه فإن لم يبلغ الإمام الخبر لبعده عنه تعين فرض التولية على القاضي، وإن بلغه فالفرض عليهما فأيهما ولي سقط الفرض ذكره الماوردي، وأما إيقاع القضاء بين المتنازعين ففرض عين على الإمام بنفسه أو نائبه وإذا ارتفعا إلى النائب فإيقاع القضاء بينهما فرض عين عليه ولا يحل له الدفع إذا كان فيه تعطيل وتطويل نزاع ذكره البلقيني (قوله فرض كفاية) ؛ لأن القضاء إما أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو هما وهما فرض كفاية

(قوله ومن تعين عليه لزمه طلبه) ولو توقف على بذل مال لزمه وشمل كلامه ما لو كان الإمام جائرا ولو غلب على ظنه أنه لا يجاب لما علمه من فساد الزمان وأئمته فالظاهر أنه لا يجب عليه الطلب غ وقوله فالظاهر أنه لا يجب أشار إلى تصحيحه (قوله للحاجة إليه فيها) أي الناحية (قوله ولا يفسق بالامتناع لتأوله) فإن قيل قد يمتنع بلا تأويل فيفسق فلا بد بعد توبته من مضي مدة الاستبراء فالجواب أن الفاسق متى حصل بتوبته العلم بزوال الفسق صحت في الحال كما قلنا في العاضل أنه يزوج في الحال من غير مدة؛ لأنه بالتزويج يرتفع فسقه، وهذا مثله وله نظائر ع (قوله فإن كان هناك أفضل منه إلخ) قال المفتي هذا غير مستقيم إذ كيف يكون متعينا وهناك أفضل منه فزدت بعد قوله ويجبر لفظة وإلا إلخ ليستقسم الكلام اه يجاب بأن هذا قسيم قوله ومن تعين فالضمير في منه ليس عائدا على من تعين (قوله كره للمفضول الطلب إلخ) قال البلقيني: محل ولاية المفضول مع الفاضل في المجتهدين أو المقلدين العارفين بمدارك مقلدهما فإن كان الفاضل مجتهدا وأو مقلدا عارفا بمدارك إمامه والمفضول ليس كذلك لم تجز توليته ولا قبوله ويدل لذلك توجيه الأصحاب بأن تلك الزيادة خارجة عن الحد المطلوب

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٤ · ص ٢٧٧