تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قوله: وإلا فينفسخ في الباقي) لفوات المعقود عليه وهو المنفعة قبل قبضها فإنها إنما تحدث شيئا فشيئا وما سبق من القبض فأثره في جواز التصرف وهو لا ينافي الفسخ كما يتصرف البائع في الثمن قبل القبض ويملك الفسخ بالإعسار به (قوله: ويثبت الخيار) أي على التراخي لأن سببه تعذر قبض المنفعة وذلك يتكرر بتكرر الزمان قاله الماوردي (قوله: فله الخيار) محله إذا لم يكن بتفريط من المستأجر وإلا لزمه المسمى كما لو فرط في الرقبة فإنه يضمنها قاله الماوردي (قوله: استوفاه حين يقدر على العين) قال السبكي وهو صحيح لأن المنفعة المقدرة بالعمل وإن وجب تسليمها عقب العقد ولم يجز تأجيلها فهي كالدين الحال لا يبطل بتأخير قبضه (قوله: فإن لم يفسخ فانقضت المدة انفسخت) وفرق القاضي الحسين والمتولي وغيرهما بين الإجارة والبيع بأن المعقود عليه في البيع المال وهو واجب على الجاني فيتعدى العقد من العين إلى بدلها بخلاف الإجارة فإن المعقود عليه فيها المنفعة وهي غير واجبة على متلفها إنما الواجب المال فلم يتعد العقد من المنفعة إلى بدلها والمعين عما في الذمة لا يثبت له حكم المعين في العقد غايته أنه إذا تلف انفسخ التعيين دون أصل العقد (قوله: ولا انفساخ) قال الماوردي هذا إذا لم تكن الإجارة في الذمة مقدرة بمدة أما إذا قدرت بمدة فإنها تنفسخ بمضي المدة كإجارة للعين المقدرة بمدة. اه. قد تقدم أن التقدير بالزمان لا يتأتى في إجارة الذمة (قوله: وليس للمستأجر والمرتهن مخاصمة الغاصب) محله إذا تمكن الراهن من المخاصمة أما لو باع المالك العين المرهونة فللمرتهن المخاصمة جزما كذا أفتى به البلقيني وهو ظاهر فس وفي كلام الروياني والقفال أن المستأجر لا يخاصم في الرقبة وله الدعوى بالمنفعة وصرح به القاضي حسين ونقله ابن داود شارح المختصر عن بعض الأصحاب قال الأذرعي وهذا يصلح أن يكون تقييدا للأول المنصوص قال في الخادم إن منع المرتهن ونحوه من الدعوى إنما يتجه إذا قال في دعواه: هذا الذي غصبه الغاصب ملك فلان رهنه عندي فإنها لا تسمع لأنه حينئذ ليس نائبا عن المالك فكيف يدعي الملك له أما إذا اقتصر على قوله: هذا مرهون عندي بكذا رهنا شرعيا وهو وثيقة بدين فينبغي أن يقبل قطعا لأنه لم يدع من جهة غيره ولا يثبت ملكا لغيره حتى يقال: لا تسمع دعواه ويدل لهذا تعليل وجه المنع بأنه ليس بمالك ولا نائب للمالك فأشبه المودع وقوله: وهو ظاهر أشار إلى تصحيحه وكذا قوله: وصرح به القاضي حسين.

(تنبيه) استأجر مكانا وسلم أجرته إلى المؤجر، ثم أقر بأنه لا حق له عند المؤجر إقرارا نافيا لكل حق، ثم بان فساد الإجارة فله الرجوع بالأجرة لأنه أقر على ظاهر الحال وقد بان خلافه قاله ابن الصلاح في فتاويه وهو ظاهر قال شيخنا ويجري ذلك في كل إقرار جرى عقب شيء ترتب عليه، ثم بان فساد الأصل فسد الإقرار المرتب عليه.

فرع إقرار المؤجر بالعين المؤجرة لغير مستأجرها

(قوله: الإجارة تنفسخ بتلف المستوفى به إلخ) بناء على منع إبداله (قوله: كالبيع) من حيث إنه عقد معاوضة على ما يقبل النقل ليس لأحدهما فسخه بلا عذر (قوله: خلفه وارثه في استيفاء المنفعة) قال البلقيني إذا مات المستأجر للدار، أو الأرض ولم يخلف تركة فهل يجبر الوارث على استيفاء المنفعة لم أر في ذلك نقلا والصواب الجزم بأنه لا يجبر وإن جرى في المساقاة الخلاف والفرق أن في المساقاة تحصيلا للوارث من غير التزام مال وهنا يلتزم الوارث بالمال فلهذا جزمنا بأنه لا يجبر الوارث ولو فرض أن الوارث استوفى المنفعة لم يلزمه أكثر من قيمة ما دخل تحت يده.

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٢ · ص ٤٣١