الطرف السادس في مسائل الدور
مبحث الطرف السادس) . (قوله قال إن طلقتك أو متى طلقتك إلخ) قال متى وقع طلاقي على زوجتي بتعليق أو تنجيز فطلاقها موقوف على أن تعطيني ألف درهم ثم طلقها طلقت والتعليق المذكور لاغ غ إذ الطلاق الواقع يستحيل تعليقه (قوله فأنت طالق قبله) أي أو معه (قوله وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق) فلزم من وقوعه عدم وقوعه فلم يقع وهذا كما لو باع العبد من زوجته الحرة قبل الدخول بصداقها الذي ضمنه السيد فإن الشافعي نص على أنه لا يصح البيع؛ لأنه لو صح لملكته فينفسخ النكاح فيسقط الصداق قبيل البيع.
(قوله والمختار وقوع المنجز) قال ابن حجر الذي أدركت عليه عظماء علماء مشايخي وهم الذين انتهت إليهم رياسة العلوم الشرعية على رأس المائة الثامنة وقوع المنجز وقد جمعت فيه جزءا كبيرا استوعبت فيه الأجوبة عن شبهة من أفتى بعدم وقوع الطلاق ونبهت فيه على أنه لم يوجد عن أحد ممن يقتدى به في المذهب ترجيح عدم الوقوع بعد ستمائة إلا عن السبكي ثم رجع واستمر على وقوع المنجز وإلا الإسنوي وعمدته أنه قول أكثر الأصحاب فنقضته بأن الأكثر يقولون بالوقوع وأوضحت ذلك غاية الإيضاح ونقلت فيه قول الدارقطني أن ابن سريج خالف الإجماع في قوله بعدم الوقوع وبينت أن الذي نقل عن الشافعي إنما هو الدور الشرعي ولم يعرج قط على هذا الدور الجعلي.
(قوله ووقوع أحدهما غير ممتنع والمنجز أولى إلخ) قال ابن دقيق العيد ذكر بعضهم أنه إذا عكس التعليق فقال كلما تلفظت بطلاقك فلم يقع عليك فأنت طالق قبل ذلك ثلاثا فإذا طلقها انحل الدور قال؛ لأن الطلاق القبلي قد صار والحالة هذه معلقا على النقيضين وهما الوقوع وعدم الوقوع وكلما كان لازما للنقيضين فهو واقع ضرورة لاستحالة وقوع خلو الواقع عن أحدهما وقد اعترض عليه جماعة منهم الشيخ برهان الدين في تعليقه فقال لا نسلم أن مقتضى التعليق الأول وقوع القبلي وكيف يكون مقتضاه ووقوعه مستحيلا؛ لأن التفريع على صحة الدور وهو يستلزم امتناع وقوع المعلق والمنجز، وأما التعليق الثاني فهو يقتضي وقوع القبلي على تقدير عدم وقوع المنجز وهو ليس بمستحيل لكن وقوع القبلي على تقدير عدم وقوع المنجز مستحيل للدور؛ لأنه لو وقع بالتعليق الثاني لوقع قبله الثلاث وجاء الدور واعترض أيضا بعض المتأخرين بما حاصله أنه لا يندفع الدور؛ لأنه لو وقع الطلاق بما أحدثه من التعليق لزم وقوع الطلاق الثلاث قبله فالتعليق الأول متى وقع لم يقع بالتعليق الثاني شيء فالدور مستمر بحاله.