الشريكين عينا للشركة في ذمته فطولب بثمنه، فأدى الثمن من ماله، فإن أداه لعدم نضوض مال الشركة رجع على صاحبه بحصته، وإن كان مع نضوضه ففي رجوعه بها وجهان، وقال البلقيني: إذا كان بينهما مال مشترك على تفاوت بإرث بإقرارهما فادعى صاحب القليل أن له زائدا على ما خصه بسبب ربح حدث وقال صاحب الكثير: لم يحدث ربح، والباقي بعد حصة صاحب القليل لي، فهذه وقعت في البرلس وأفتيت بأن القول قول صاحب الكثير بيمينه؛ لأن الأصل عدم الربح، فإن قلت: ففي عامل القراض إذا ادعى ربحا، وقال المالك: لا ربح فإنك تصدق العامل على الأصح مع أن الأصل عدم الربح، فما الفرق، قلت: قد يفرق بينهما بأن المالك أثبت للعامل على ماله عملا في مقابلة شيء فلو صدقنا المالك لفات حق العامل بالكلية؛ ولهذا صار بعض الأصحاب إلى أنهما يتحالفان.
والصواب عندي خلاف ذلك وأن القول قول المالك؛ لأن الأصل عدم الربح، وعدم استحقاق العامل هذا هو الذي تقتضيه القواعد الشرعية والشواهد المرضية، ويمكن أن يقال: ما صححوه من تصديق العامل سببه أن المالك يدعي أن العامل قد استولى على قدر، والعامل ينكره، والأصل عدم الاستيلاء فصدق العامل بخلاف الشركة فإنهما قد اعترفا بأن مال الشركة بينهما كذا، وبأن رأس مال أحدهما منه كذا
كتاب الوكالة وفيها ثلاثة أبواب
الباب الأول أركان الوكالة
(كتاب الوكالة) (قوله: وشرعا: تفويض شخص أمره إلى آخر) أي ليفعله حال حياته وخرج بهذا القيد الإيصاء (قوله: وقد وكل - صلى الله عليه وسلم - عمر بن أمية الضمري إلخ) وأبا رافع في نكاح ميمونة رواه الترمذي (قوله والحاجة داعية إليها) ؛ لأن الإنسان لا يحسن كل ما يحتاج إليه (قوله: الأول ما يجوز التوكيل فيه) قدمه؛ لأنه المهم في الباب، وعليه تحسن إقامة الأدلة التي هي قواعد الكتاب (قوله الأول الملك للموكل) هذا فيمن يوكل في ماله، وإلا فالولي والحاكم وكل من جوزنا له التوكيل في مال الغير لا يملكون الموكل فيه، فكان ينبغي أن يقول الموكل أو الموكل عنه قاله الأذرعي قال الغزي وهو عجيب؛ لأن المراد التصرف الموكل فيه لا محل التصرف. اه. قال شيخي ووالدي: وما قاله هو العجيب بل المراد محل التصرف بلا شك بدليل ما سيأتي، وأما الكلام على التصرف الموكل فيه فسيأتي في الركن الثاني فس (قوله: لأنه لا يتمكن من مباشرة ما وكل فيه حال التوكيل) سيأتي في موانع النكاح أنه لو وكل في حال إحرام الموكل أو الوكيل أو المرأة ليزوج بعد التحلل وأطلق صح تزويجها إذا قالت لوليها، وهي في نكاح أو عدة: أذنت لك في تزويجي، إذا فارقني زوجي أو انقضت عدتي ينبغي أن يصح الإذن (قوله: والمنقول عن الشيخ أبي حامد وغيره الصحة) أشار إلى تصحيحه وكتب عليه، وأفتى بها ابن رزين (تنبيه) حكى ابن الصلاح عن الأصحاب الصحة فيما إذا وكله في بيع ثمرة قبل إثمارها، قال الزركشي: وهذا إنما قاله المتولي وهو الوجه المرجوح
(قوله إلحاقا لها بالعبادات) ؛ لأن الأداء يتعلق ببدن الشاهد