فصل الملك للموصى له في الوصية
فصل) (قوله الملك في الوصية موقوف) قال الناشري يستثنى منه ما إذا قال: أعطوه كذا إذا مت فإنه لا يملكه إلا بالإعطاء، هكذا ذكروه، ويظهر أنه يكفي الوضع بين يديه كما يكفي في الخلع (قوله: والأصح القطع بأنها للعبد) أشار إلى تصحيحه (قوله: فإن أراد الخلاص رد) فإن لم يفعل حكم الحاكم عليه بالإبطال كالمتحجر إذا امتنع من الإحياء، قلت: وينبغي أنه إذا امتنع الولي والوصي من القبول للطفل ونحوه وكانت المصلحة فيه أن يقبل الحاكم ذلك للمحجور عليه ولا يحكم بالإبطال
، وهذا لا شك فيه، وكلامهم إنما هو في المتصرف لنفسه. غ (قوله: فالملك فيه إلى الإعطاء) هل يكتفي به مع الأخذ أو لا بد معهما من القبول؟ الأقرب الأول، ويتجه أن يكتفي في الإعطاء بالوضع عنده. اش (قوله: كان للورثة على ما أفتى به جماعة) أشار إلى تصحيحه (قوله: وقال الأذرعي: إنه الأشبه) أي لأنه إنما جعل للموقوف عليه على تقدير حصول الوقف، قال الدميري: وهو الظاهر كمن مات وله عقار له أجرة وعليه ديون فشرع الوارث يستغل ذلك مدة ثم أثبت الدين وأخذ أصحاب العقار وبقي لهم شيء فالذي عليه الأئمة الأربعة أنه لا رجوع لهم على الوارث بما أخذه وشبهها القمولي بكسب العبد الموصى بعتقه بين الموت والإعتاق. اه
(قوله: وعتق الحمل عليهما بالسوية) قال البلقيني: فيه نظر من جهة أن عتق نصيب الزوج في الحمل تقريب على ملكه له، وملكه للحمل مقارن لملك الحامل، وعتق نصيب الابن من الحمل إنما يكون بعد ملك الأم وبعد عتقها فإن عتق نصيبه من الأم مترتب على ملكه لذلك، وعتق الحمل مترتب على عتق الأم تبعية لا أنه عتق معها بل تابع لها.
، وإذا ظهر هذا فعتق الزوج لنصيبه من الحمل السابق على عتق الابن له فليقوم على الزوج ولم أر من تعرض له، ويشهد لهذا البحث ما ذكره المصنف تبعا في نكاح المشرك أنه إذا زوج ابنه الصغير كبيرة فأسلمت الزوجة وأبو الصغير معا قبل الدخول أن النكاح يبطل، وينسب ذلك إلى البغوي ووجهه أن إسلام الولد يحصل عقب إسلام الأب فيقوم إسلامها على إسلام الزوج، وقال هناك على طريق الاستدراك على كلام البغوي لكن ترتب إسلام الولد على إسلام الأب لا يقتضي تقدما وتأخرا بالزمان فلا يظهر تقدم إسلامها على الزوج، وما جزما به هنا يشهد لاستدراكهما هناك، بل قد يقال: إن المعية هنا أولى، والتحقيق الترتيب هناك فإن الله تعالى قال: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان﴾ [الطور: 21] فلم يحكم بالتبعية إلا بعد إثبات الإيمان للأصول، وهذا يظهر بالزمان، وقد يظهر هنا أيضا، ويقرب هذا من العلة والمعلول والشرط والمشروط والسبب والمسبب هل بينهما ترتب أم لا، وذاك معروف في عدة مواضع.