تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كتاب اللقطة) إنما ذكرت بعد الهبة لأن كلا منهما تمليك بلا عوض وذكرها في التنبيه بعد إحياء الموات؛ لأن كلا منهما تمليك من الشارع ولو ذكرت عقب القرض كان مناسبا؛ لأنها يسلك بها مسلكه والشرع أقرضه للملتقط (قوله: بضم اللام وفتح القاف) هو المشهور قال الأزهري هو ما سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة ورواة الأخبار (قوله: ويقال لقاطة) نظمها بعضهم في بيت فقال

لقاطة ولقطة ولقطه ... ولقط ما لاقط قد لقطه

(قوله: وشرعا ما وجد) أي في موضع غير مملوك (قوله: من حق ضائع إلخ) شمل ولد اللقطة وما ضاع من مستعير أو مستأجر، أو أجير، أو غاصب أو نحوهم وما لو وجد مالا إسلاميا مدفونا وكتب أيضا عرفها بعضهم بقوله: ما وجد في موضع غير مملوك من مال أو مختص ضائع من مستحقه لسقوط أو غفلة، أو نحوها لغير حربي ليس بمحرز ولا ممتنع بقوة ولا يعرف الواجد مستحقه (قوله: «اعرف عفاصها ووكاءها» ) قال في فتح الباري واختلف في هذه المعرفة على قولين للعلماء أظهرهما الوجوب لظاهر الأمر وقيل تستحب وقال بعضهم تستحب عند الالتقاط وتجب بعده (قوله: وإلا فشأنك) قال شيخنا هو بالنصب على الإغراء (قوله: كما لا يجب قبول الوديعة) علم من هذا التشبيه أن محله إذا لم يتعين عليه أخذها فإن تعين عليه بأن لم يكن هناك غيره لم يجز له تركها كما في الوديعة بل الوجوب هنا أولى؛ لأن الوديعة تحت يد صاحبها ومثله ما إذا غلب على ظنه ضياعها ولم تكن عليه مشقة في أخذها كاحتياجها إلى علف، وإصطبل وقال ابن سريج وأبو إسحاق إن غلب على ظنه ضياعها لو تركها وجب، وإلا فلا وحملا النصين على ذلك ونسب الماوردي هذا إلى الجمهور وقالا لا يتحقق القول بعدم الوجوب في هذه الصورة عن أحد ولا ينبغي أخذه من إطلاق النصين وتصرف الأصحاب فيهما وقوله: بل الوجوب هنا أولى إلخ فيه نظر فإن الرافعي لما حكى الإطلاق المذكور قال وهو محمول على ما بينه السرخسي في الأمالي على أنه يجب أصل القبول دون أن يتلف منفعة نفسه وحرزه في الحفظ من غير عوض. اه. هذا لا يتأتى في اللقطة فس قال شيخنا يجاب بتأتيه فيها أيضا بأن لم يوجد من تحفظ إلا به مع وجود حاكم وغيره تضيع بأخذه فتعين عليه أخذها مع وجود غيره، كاتبه.

الباب الأول في أركان اللقطة

(قوله: وتستحب لأمين يثق بنفسه) فإن لم يثق بأمانة نفسه لم يستحب له لما يخاف من الخيانة وصورتها أنه أمين في الحال لكنه يخاف في المستقبل أن لا تستمر أمانته والمسألة نظير تولية القضاء لمن هو في مثل هذه الحالة والأصح أنه يجب عليه والفرق أن مفسدة عدم الدخول في القضاء عامة أما إذا لم يعلم من نفسه الخيانة فيحرم عليه أخذها (قوله: لما فيه من البر) ولأنها أمانة، أو كسب وكل منهما لا يجب ولأنه أخذ مال على وجه الأمانة كالوديعة.

(قوله: والإشهاد مستحب) لا واجب؛ لأن كل مال جاز للواجد أخذه لم يلزمه الإشهاد عليه كما في الركاز (قوله: كما جزم به النووي في نكته)

أسنى المطالب في شرح روض الطالب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسنى المطالب في شرح روض الطالبج ٢ · ص ٤٨٧